وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} فَإِنَّ قُرَّاءَ الْأَمْصَارِ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالضَّادِ، بِمَعْنَى: فَأَخَذْتُ بِكَفِّي تُرَابًا مِنْ تُرَابِ أَثَرِ فَرَسِ الرَّسُولِ.
وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَتَادَةَ «فَقَبَصْتُ قَبْصَةً» بِالصَّادِ.
بِمَعْنَى: أَخَذْتُ بِأَصَابِعِي مِنْ تُرَابِ أَثَرِ فَرَسِ الرَّسُولِ، وَالْقَبْضَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: الْأَخْذُ بِالْكَفِّ كُلِّهَا، وَالْقَبْصَةُ: الْأَخْذُ بِأَطْرَافِ الْأَصَابِعِ.
وَقَوْلُهُ: {فَنَبَذْتُهَا}
يَقُولُ: فَأَلْقَيْتُهَا {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}
يَقُولُ: وَكَمَا فَعَلْتُ مِنْ إِلْقَائِي الْقَبْضَةَ الَّتِي قَبَضْتُ مِنْ أَثَرِ الْفَرَسِ عَلَى الْحِلْيَةِ الَّتِي أَوَقَدْ عَلَيْهَا حَتَّى انْسَبَكَتْ فَصَارَتْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ {سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي}
يَقُولُ: زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي أَنَّهُ يَكُونُ ذَلِكَ كَذَلِكَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ مُوسَى لِلسَّامِرِيِّ: فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي أَيَّامِ حَيَاتِكَ أَنْ تَقُولَ: لَا مِسَاسَ: أَيْ لَا أَمَسُّ، وَلَا أُمَسُّ، وَذُكِرَ أَنَّ مُوسَى أَمَرَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ لَا يُؤَاكِلُوهُ، وَلَا يُخَالِطُوهُ، وَلَا يُبَايِعُوهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُ: إِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ، فَبَقِيَ ذَلِكَ فِيمَا ذُكِرَ فِي قَبِيلَتِهِ.