فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288940 من 466147

عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، قَالَ: لَمَّا قَتَلَ فِرْعَوْنُ الْوِلْدَانَ قَالَتْ أُمُّ السَّامِرِيِّ: لَوْ نَحَّيُتُهُ عَنِّي حَتَّى لَا أَرَاهُ، وَلَا أَدْرِي قَتْلَهُ، فَجَعَلَتْهُ فِي غَارٍ، فَأَتَى جَبْرَئِيلَ، فَجَعَلَ كَفَّ نَفْسِهِ فِي فِيهِ، فَجَعَلَ يُرْضِعُهُ الْعَسَلَ وَاللَّبَنَ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى عَرَفَهُ، فَمِنْ ثَمَّ مَعْرِفَتُهُ إِيَّاهُ حِينَ قَالَ: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ} [1]

وَقَالَ آخَرُونَ: هِيَ بِمَعْنَى: أَبْصَرْتُ مَا لَمْ يُبْصِرُوهُ. وَقَالُوا: يُقَالُ: بَصُرْتُ بِالشَّيْءِ وَأَبْصَرْتُهُ، كَمَا يُقَالُ: أَسْرَعْتُ وَسَرَعْتُ مَا شِئْتُ.

وَقَوْلُهُ: {فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ}

يَقُولُ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ حَافِرِ فَرَسِ جَبْرئِيلَ.

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:"قَبَضَ قَبْضَةً مِنْهُ مِنْ أَثَرِ جَبْرَئِيلَ، فَأَلْقَى الْقَبْضَةَ عَلَى حُلِيِّهُمْ فَصَارَ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ، فَقَالَ: هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى"

وَاخْتَلَفَ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ هَذَيْنِ الْحَرْفَيْنِ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ، بِمَعْنَى: قَالَ السَّامِرِيُّ: بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ.

وَقَرَأَ ذَلِكَ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ: (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا بِهِ) بِالتَّاءِ عَلَى وَجْهِ الْمُخَاطَبَةِ لِمُوسَى صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابُهُ، بِمَعْنَى: قَالَ السَّامِرِيُّ لِمُوسَى: بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تُبْصِرْ بِهِ أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ. وَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءٌ مِنَ الْقُرَّاءِ مَعَ صِحَّةِ مَعْنَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ السَّامِرِيُّ رَأَى جَبْرَئِيلَ، فَكَانَ عِنْدَهُ مَا كَانَ بِأَنْ حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، أَنَّ تُرَابَ حَافِرِ فَرَسِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ يَصْلُحُ لِمَا حَدَثَ عَنْهُ حِينَ نَبَذَهُ فِي جَوْفِ الْعِجْلِ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ ذَلِكَ عِنْدَ مُوسَى، وَلَا عِنْدَ أَصْحَابِهِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَلِذَلِكَ قَالَ لِمُوسَى: (بَصُرْتُ بِمَا لَمْ تَبْصُرُوا بِهِ) أَيْ عَلِمْتُ بِمَا لَمْ تَعْلَمُوا بِهِ.

وَأَمَّا إِذَا قُرِئَ {بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ، فَلَا مُؤْنَةَ فِيهِ، لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمْ يَعْلَمُوا مَا الَّذِي يَصْلُحُ لَهُ ذَلِكَ التُّرَابُ.

[1] يقول ابن القماش:

يفتقر إلى سند صحيح، فإن صح به خبر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلنا به، وإلا فالأَولى التوقف عند خبر القرآن، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت