قال ابن عباس: كانت في لسانه رُتّة ، وذلك أنّه كان في حجر فرعون ذات يوم فلطمه لطمة وأخذ بلحيته فقال فرعون لآسية امرأته: انَّ هذا عدوّي ، فقالت آسية: على رسلك إنّه صبي لا يفرّق بين الأشياء ولا يميّز ، ثم جاءت بطستين فجعلت في أحدهما الجمر وفي الأُخرى الجوهر ووضعتهما بين يدي موسى ، فأخذ جبرئيل بيد موسى فوضعها على النار حتى رفع جمرة ووضعها على لسانه فتلك الرُتّة {يَفْقَهُواْ قَوْلِي} كي يفهموا كلامي {واجعل لِّي وَزِيراً} معيناً وظهيراً {مِّنْ أَهْلِي} ثمَّ بين من هو فقال {هَارُونَ أَخِي * اشدد بِهِ أَزْرِي} قوِّ به ظهري {وَأَشْرِكْهُ في أَمْرِي} يعني النبوّة وتبليغ الرسالة {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً} نصلّي لك {وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيراً} .
وقرأ الحسن وابن أبي إسحاق وابن عامر: اشدد به أزري بفتح الألف وأُشركه بضم الألف على الجزاء والجواب حكاية عن موسى أنّي أفعل ذلك ، قال الله سبحانه {قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يا موسى} قد أُعطيت مرادك وسؤالك يا موسى.
{وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أخرى} قبل هذا وهي {إِذْ أَوْحَيْنَآ إلى أُمِّكَ} وحي إلهام مثل وحي النحل {مَا يوحى * أَنِ اقذفيه} أن اجعليه {فِي التابوت} .