قال كعب الأحبار: كان إذ ذاك ابن اثنتي عشرة سنة {فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الغم} أي من غّم القتل وكربته {وَفَتَنَّاكَ فُتُوناً} . قال ابن عباس: اختبرناك اختباراً . وقال الضحّاك وقتادة ومقاتل ، ابتليناك ابتلاءً . وقال مجاهد: أخلصناك إخلاصاً {فَلَبِثْتَ سِنِينَ} يعني عشر سنين {في أَهْلِ مَدْيَنَ} وهي بلدة شعيب على ثلاث مراحل من مصر ، قال وهب: لبث عند شعيب ثمان وعشرين سنة ، عشر سنين منها مهر امرأته صفيرا بنت شعيب وثماني عشرة سنة أقام عنده حتى وُلد لَه.
{ثُمَّ جِئْتَ على قَدَرٍ يا موسى} . قال مقاتل: على موعد ، قال محمد بن كعب: ثم جئت على القدر الذي قدّرت أنك تجيء.
قال عبد الرَّحْمن بن كيسان: على رأس أربعين سنة وهو القدر الذي يوحي فيه إلى الأنبياء ، قال الكلبي: وافق الكلام عند الشجرة.
{واصطنعتك لِنَفْسِي} اخترتك واصطفيتك واختصصتك بالرسالة أو النبوّة {اذهب أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي} اليد والعصا {وَلاَ تَنِيَا} قال ابن عباس: لا تضعفا ، وقال السُدّي: لا تفترا ، وقال محمد بن كعب: لا تقصّرا.
وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: لا تبطئا ، وقي قراءة ابن مسعود: ولا تهنا.
{اذهبآ إلى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طغى * فَقُولاَ لَهُ قَوْلاً لَّيِّناً} قال ابن عباس: لا تعنّفا في قولكما ولا تغلّظا ، وقال السدّي وعكرمة: كنّياه قولا له: يا أبا العباس ، وقيل: يا أبا الوليد.
وقال مقاتل: يعني بالقول اللين هل لك إلى أن تزكّى وأهديك إلى ربّك فتخشى.
وقال أهل المعاني: معناه الطُفا له في قولكما فإنّه ربّاك وأحسن تربيتك وله عليك حقّ الأُبوّة فلا تجبهه بمكروه في أوّل قدومك عليه ، يقال: وعده على قبول الإيمان شباباً لا يهرم وملكاً لا يُنزع عنه إلاّ بالموت ، ويبقى عليه لذّة المطعم والمشرب والمنكح إلى حين موته.