وروي أنه أهبط إلى آدم ثور أحمر وكان يحرث عليه ويمسح العرق من جبينه {إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا} في الجنة {وَلاَ تعرى} عن الملابس لأنها معدة أبداً فيها {وَأَنَّكَ} بالكسر: نافع وأبو بكر عطفاً على"إن"الأولى ، وغيرهما بالفتح عطفاً على {أَلاَّ تَجُوعَ} ومحله نصب ب"أن"وجاز للفصل كما تقول"إن في علمي أنك جالس" {لاَ تَظْمَؤُا فِيهَا} لا تعطش لوجود الأشربة فيها {وَلاَ تضحى} لا يصيبك حر الشمس إذ ليس فيها شمس فأهلها في ظل ممدود.
{فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشيطان} أي أنهى إليه الوسوسة كأسر إليه {قَالَ يَاءادَمُ هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد} أضاف الشجرة إلى الخلد وهو الخلود لأن من أكل منها خلد بزعمه ولا يموت {وَمُلْكٍ لاَّ يبلى} لا يفنى {فَأَكَلاَ} أي آدم وحواء {مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا} عوراتهما {سَوْءتُهُمَا} {وَطَفِقَا} طفق يفعل كذا مثل جعل يفعل وهو ك"كاد"في وقوع الخبر فعلاً مضارعاً إلا أنه للشروع في أول الأمر وكاد للدنو منه {يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الجنة} أي يلزقان الورق بسواتهما للتستر وهو ورق التين {وعصى ءادَمُ رَبَّهُ فغوى} ضل عن الرأي.
وعن ابن عيسى خاب ، والحاصل أن العصيان وقوع الفعل على خلاف الأمر والنهي ، وقد يكون عمداً فيكون ذنباً وقد لا يكون عمداً فيكون زلة.
ولما وصف فعله بالعصيان خرج فعله من أن يكون رشداً فكان غياً ، لأن الغي خلاف الرشد.
وفي التصريح بقوله {وعصى ءادَمُ رَبَّهُ فغوى} والعدول عن قوله و"زل آدم"مزجرة بليغة وموعظة كافة للمكلفين كأنه قيل لهم: انظروا واعتبروا كيف نعيت على النبي المعصوم حبيب الله زلته بهذه الغلظة فلا تتهاونوا بما يفرط منكم من الصغائر فضلاً عن الكبائر.
{ثُمَّ اجتباه رَبُّهُ} قربه إليه اصطفاه.