قال الضحاك: أُهبط آدم بالهند على جبل يقال له الوسي على رأسه أكليل من ريحان الجنة ، وفي يده قبضة من حشيشها فانتثر في ذلك الجبل ، فكان منه الطيب ، وأهبطت حواء بجدة وأهبط إبليس بالبصرة.
ثم قال تعالى: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى} .
يعني: آدم وحواء وإبليس . أي: بيان لسبيلي وما اختاره لخلقي من ديني . {فَمَنِ اتبع هُدَايَ} أي: بياني وعمل به.
{فَلاَ يَضِلُّ} أي: ليس يزول عن حجة الحق.
{وَلاَ يشقى} أي: في الآخرة بعذابها.
قال ابن عباس: فضمن الله لمن قرأ القرآن ، واتّبع ما فيه ، أن لا يضلّ في الدنيا ، ولا يشقى في الآخرة . أي: وقاه الله من الضلالة في الدنيا ، ووقاه يوم القيامة سوء الحساب . ثم تلا هذه الآية.
وقال ابن جبير: من قرأ القرآن واتبع ما فيه ، عصمه الله من الضلالة ووقاه.
ثم قال: {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي} .
أي: من لم يؤمن بالقرآن ، {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً} .
قال ابن عباس/: هي الشقاء .
وقال مجاهد: معيشة ضيقة . وهو قول قتادة.
وذلك في جهنم ، لأنه جعل طعامهم فيها الضريع والزقوم . قاله: الحسن وابن زيد وقتادة.
وقيل: عني بذلك أكلهم في الدنيا الحرام ، فالحرام ضيق بسوء عاقبته وإن اتسع في الظاهر . قاله: عكرمة والضحاك.
وعن ابن عباس أنه: كل ما أنفق في غير ذات الله فهو معيشة ضنك.
وعن أبي سعيد الخدري أنه: عذاب القبر يضيق عليه في قبره ، حتى تخلتف أضلاعه ، وقاله السدي: وهو مروي عن النبي صلى الله عليه وسلم.
روي عنه أنه قال:"أتدرون ما المعيشة الضنك ؟ قالوا: الله ورسوله أعلم . قال"
عذاب الكافر في قبره ، والذي نفسي بيده ، إنه يسلط عليه تسعة وتسعون تنيناً ، أتدرون ما التنين ؟ تسعة وتسعون عحية لكل حية سبعة رؤوس ينفخن في جسمه ويلسعنه ويخدشنه إلى يوم القيامة"."