وروى أبو هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن المؤمن إذا ألحد في قبره أتاه ملكان أرزقان أسودان ، فيأتيانه من قبل رأسه ، فتقول صلاته لا يؤتى من قبلي ، فرب ليلة قد بات فيها ساهراً حذاراص لهذا المضجع فيوتى من قبل رجليه ، فتقول رجلاه لا يؤتي من قبلنا ، فقد كان ينصب ويمشي علينا في طاعة الله حذاراً لهذا المضجع فيؤتى من قبل يمينه فتقول صدقته لا يؤتى من قبلي ، فقد كان يتصدق حذاراً لهذا المضجع ، فيؤتى من قبل شماله ، فيقول صومه لا يؤتى من قبلي ، فقد كان يجوع ويظمأ حذاراً لهذا المضجع ، فيوقظ كما يوقظ النائم ، ثم يسأل".
قوله تعالى: {وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ القيامة أعمى} إلى قوله: {لأُوْلِي النهي} .
قال مجاهد: أعملى عن حجة ، لا حجة له يهتدي بها ، وقاله أبو صالح.
وقيل: معنى ذلك ، أنه لا يهتدي إلى وجه ينال منه نفعاً ولا خيراً ، كما لا يهتدي الأعمى إلى الجهات المنافع في الدنيا.
وقيل:"أعمى"من عمى البصر ، كما قال: ونحشر المجرمين يومئذ زرقاً .
ثم قال تعالى: {قَالَ رَبِّ لِمَ حشرتني أعمى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً} .
قال مجاهد ، معناه: لِمَ حشرتني ولا حجة لي ، وقد كنت عالماً بحجتي بصيراً بها عند نفسي في الدنيا.
وقال إبراهيم بن عرفة: كلما ذكر الله جلّ وعز في القرآن من العمى ، فذمّه فإنما يريد به عمى القلب . قال الله تعالى: {فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي فِي الصدور} .
وقيل: معناه ، وقد كنت ذا بصر أنظر به الأشياء في الدنيا.
وقيل: معنى الآية: ونحشره يوم القيامة أعمى عن حجته ، ورؤية الأشياء ، لأن الآية عامة.
وقوله:"لم حشرتني أعمى"، أي: أعمى عن حجتي وعن رؤية الأشياء وقد كنت بصيراً ، أي بصيراً بحجتي في الدنيا رائياً للأشياء.