يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تَنْظُرْ إِلَى مَا جَعَلْنَا لِضُرَبَاءِ هَؤُلَاءِ الْمُعْرِضِينَ عَنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ وَأَشْكَالِهِمْ مُتْعَةً فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، يَتَمَتَّعُونَ بِهَا، مِنْ زَهْرَةِ عَاجِلِ الدُّنْيَا وَنَضْرَتِهَا {لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ}
يَقُولُ: لِنَخْتَبِرَهُمْ فِيمَا مَتَّعْنَاهُمْ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَنَبْتَلِيهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ فَانٍ زَائِلٌ، وَغُرُورٌ وَخِدَعٌ تَضْمَحِلُّ {وَرِزْقُ رَبِّكَ} الَّذِي وَعَدَكَ أَنْ يَرْزُقُكَهُ فِي الْآخِرَةِ حَتَّى تَرْضَى، وَهُوَ ثَوَابُهُ إِيَّاهُ {خَيْرٌ} لَكَ مِمَّا مَتَّعْنَاهُمْ بِهِ مِنْ زَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا {وَأَبْقَى}
يَقُولُ: وَأَدْوَمُ، لِأَنَّهُ لَا انْقِطَاعَ لَهُ وَلَا نَفَاذَ.
وَذُكِرَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إِلَى يَهُودِيٍّ يَسْتَسْلِفُ مِنْهُ طَعَامًا، فَأَبَى أَنْ يُسْلِّفَهُ إِلَّا بِرَهْنٍ.
عَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: نَزَلَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَيْفٌ: فَأَرْسَلَنِي إِلَى يَهُودِيٍّ بِالْمَدِينَةِ يَسْتَسْلِفُهُ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ: لَا أُسْلِفُهُ إِلَّا بِرَهْنٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِذَلِكَ، فَقَالَ: «إِنِّي لَأَمِينٌ فِي أَهْلِ السَّمَاءِ وَفِي أَهْلِ الْأَرْضِ، فَاحْمِلْ دِرْعِي إِلَيْهِ» فَنَزَلَتْ: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} وَقَوْلُهُ: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} إِلَى قَوْلِهِ: {وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى}
وَيَعْنِي بِقَوْلِهِ: {أَزْوَاجًا مِنْهُمْ} رِجَالًا مِنْهُمْ أَشْكَالًا، وَبِزَهْرَةِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا: زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا.