عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَأَى الْقَمَرَ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فَقَالَ: «إِنَّكُمْ رَاءوُنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هَذَا، لَا تُضَامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ لَا تُغْلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا فَافْعَلُوا» ثُمَّ تَلَا: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا}
وَقَوْلُهُ: {لَعَلَّكَ تَرْضَى}
يَقُولُ: كَيْ تَرْضَى
وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ ذَلِكَ، فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ: {لَعَلَّكَ تَرْضَى} بِفَتْحِ التَّاءِ. وَكَانَ عَاصِمٌ وَالْكَسَائِيُّ يَقْرَآنِ ذَلِكَ: (لَعَلَّكَ تُرْضَى) بِضَمِّ التَّاءِ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالْفَتْحِ، ذَهَبُوا إِلَى مَعْنَى: إِنَّ اللَّهَ يُعْطِيكَ، حَتَّى تَرْضَى عَطِيَّتَهُ وَثَوَابَهُ إِيَّاكَ.
عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، {لَعَلَّكَ تَرْضَى} قَالَ: بِمَا تُعْطَى.
وَكَأَنَّ الَّذِينَ قَرَءُوا ذَلِكَ بِالضَّمِّ، وَجَّهُوا مَعْنَى الْكَلَامِ إِلَى لَعَلَّ اللَّهَ يُرْضِيكَ مِنْ عِبَادَتِكَ إِيَّاهُ، وَطَاعَتِكَ لَهُ.
وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي: أَنَّهُمَا قِرَاءَتَانِ، قَدْ قَرَأَ بِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عُلَمَاءُ مِنَ الْقُرَّاءِ، وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مُسْتَفِيضَتَانِ فِي قِرَاءَةِ الْأَمْصَارِ، مُتَّفِقَتَا الْمَعْنَى، غَيْرِ مُخْتَلِفَتَيْهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى ذِكْرُهُ إِذَا أَرْضَاهُ، فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَرْضَى، وَأَنَّهُ إِذَا رَضِيَ فَقَدْ أَرْضَاهُ اللَّهُ، فَكُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَدُلُّ عَلَى مَعْنَى الْأُخْرَى، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. الصَّوَابَ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) }