يَوْمَئِذٍ أي يوم تكون الأرض كذلك يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ إلى المحشر، أي صوت الداعي وهو إسرافيل لا عِوَجَ لَهُ أي لا يعوج له مدعو بل يستوون إليه من غير انحراف متبعين لصوته وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ أي وسكنت الأصوات هيبة وإجلالا للرحمن فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً أي إلا صوتا خفيا لتحريك الشفاه أو المعنى: فلا تسمع إلا خفق الأقدام
ونقلها إلى المحشر، إذ تسمي العرب صوت أخفاف الإبل همسا.
قال ابن كثير: (وقال سعيد بن جبير فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً الحديث وسره، ووطء الأقدام، فقد جمع سعيد كلا القولين وهو محتمل، أما وطء الأقدام فالمراد سعي الناس إلى المحشر، وهو مشيهم في سكون وخضوع، وأما الكلام الخفي فقد يكون في حال دون حال فقد قال تعالى يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ(هود: 105)
يَوْمَئِذٍ أي يوم القيامة لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عنده إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا أي لا تنفع الشفاعة إلا شفاعة من أذن له الرحمن أن يشفع، ورضي له قولا بأن يكون المشفوع له مسلما
يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ أي يعلم ما تقدمهم من الأحوال وما يستقبلونه وَلا يُحِيطُونَ بِهِ أي بالله عِلْماً لأنه لا يعرف الله حق المعرفة إلا الله
وَعَنَتِ الْوُجُوهُ أي وخضعت وذلت لِلْحَيِّ الذي لا يموت الْقَيُّومِ الدائم القائم على كل نفس بما كسبت، أو القائم بنفسه الدائم بتدبير الخلق وَقَدْ خابَ أي قد يئس من رحمة الله مَنْ حَمَلَ ظُلْماً أي من حمل إلى موقف القيامة شركا، لأن الظلم: وضع الشيء في غير موضعه، ولا ظلم أشد من جعل المخلوق شريكا لله
وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ أي الطاعات وَهُوَ مُؤْمِنٌ أي مصدق بما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام، قال
النسفي: وفيه دليل أنه يستحق اسم الإيمان بدون الأعمال الصالحة، وأن الإيمان شرط قبولها فَلا يَخافُ ظُلْماً بأن يزاد في سيئاته وَلا هَضْماً أي ولا ينقص من حسناته؛ إذ أصل الهضم: النقص والكسر