قال ابن كثير فيها: أي: كما قصصنا عليك خبر موسى وما جرى له مع فرعون وجنوده على الجلية والأمر الواقع، كذلك نقص عليك الأخبار الماضية كما وقعت من غير زيادة ولا نقص وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا أي من عندنا ذِكْراً أي وقد أعطيناك من لدنا قرآنا، وسمي القرآن ذكرا لأن فيه ذكر الله، ولأنه يذكر الإنسان، ولأنه يثير فكره واعتباره، فهذه واحدة من خصائص هذا القرآن، أن كل ما فيه من قصص وأخبار وتشريع وتقرير ذكر ومذكر، فكتاب هذا شأنه، وهذه بعض من خصائصه لا يمكن أن يكون إلا من عند الله العزيز الحكيم.
كلمة في السياق:
بدأت السورة بقوله تعالى طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشى وهاهنا نجد قوله تعالى وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً لاحظ الصلة بين الذكر والتذكرة، ثم لاحظ الصلة بين الآية الآتية مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً وبين ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى فليس الشقاء في اتباع القرآن، بل في الإعراض عنه، ثم لاحظ كيف أن قصة موسى كانت تذكرة وذكرا لمن يخشى، وهذا كله يشير إلى أن سياق السورة سائر على نسق واحد. ولنعد إلى التفسير:
مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ أي من كذب بهذا الذكر وهو القرآن، وتولى عنه ولم يؤمن به فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً أي عقوبة ثقيلة سماها وزرا تشبيها في ثقلها على المعاقب، وصعوبة احتمالها، بالحمل الثقيل
خالِدِينَ فِيهِ أي في الوزر، أي في جزائه وهو العذاب وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا أي وساء الحمل حملا وزرهم.
قال ابن كثير: وهذا عام في كل من بلغه القرآن من العرب والعجم أهل الكتاب وغيرهم كما قال تعالى لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ فكل من بلغه القرآن فهو نذير له، وداع فمن اتبعه هدي، ومن خالفه وأعرض عنه ضل وشقي في الدنيا، والنار موعده يوم القيامة