سؤال: كيف أثبت المغفرة في حق من استجمع التوبة والإيمان والعمل الصالح ، والمغفرة إنما تتصور في حق من أذنب؟ وأيضاً ما معنى قوله {ثم اهتدى} بعد الأمور المذكور والاهتداء إنما يكون قبلها لا أقل من أن يكون معها؟ الجواب أراد وإني لغفار لمن تاب من الكفر وآمن وعمل صالحاً. وفيه دليل لمن ذهب إلى وجوب تقديم التوبة من الكفر على الإيمان. والحاصل أن الغفران يعود إلى الذنوب السابقة على هذه الأمور ، ويجوز أن يراد أنه إذا تاب من الكفر وأقبل على الإيمان والعمل الصالح فإن الله يغفر الصغائر التي تصدر عنه في خلال ذلك كقوله {إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم} [النساء: 31] وأما الاهتداء فالمراد به الاستقامة والثبات على الأمور المذكورة كقوله {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} [فصلت: 20] ومعنى"ثم"الدلالة على تباين المرتبتين ، فإن المداومة على الخدمة أصعب من الشروع فيها كما قيل:
لكل إلى شأو العلى حركات. .. ولكن عزيز في الرجال ثبات