فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289538 من 466147

وهذه الظاهرة من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم ، نبي ينزل عليه عدة أرباع من القرآن ، أو السورة كاملة ، ثم حيث يُسري عنه الوحي يعيدها كما أُنزِلتْ عليه ، ولك أن تأتي بأكثر الناس قدرة على الحفظ ، واقرأ عليه المدة عشر دقائق مثلاً من أي كتاب أو أي كلام ، ثم اطلب منه إعادة ما سمع فلن يستطيع .

أما النبي صلى الله عليه وسلم فكان يأمر الكَتبة بكتابة القرآن ، ثم يمليه عليهم كما سمعه ، لا يُغير منه حرفاً واحداً ، بل ويُملي الآيات في موضعها من السور المختلفة فيقول:"ضعوا هذه في سورة كذا ، وهذه في سورة كذا".

ولو أن السورة نزلت كاملة مرة واحدة لكان الأمر إلى حَدٍّ ما سهلاً ، إنما تنزل الآيات متفرقة ، فإذا ما قرأ صلى الله عليه وسلم في الصلاة مثلاً قرأ بسورة واحدة نزلتْ آياتها متفرقة ، هذه نزلت اليوم ، وهذه نزلت بالأمس ، وهكذا ، ومع ذلك يقرؤها مُرتَّبة آية آية .

وقوله تعالى بعدها: {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 19] وخاطب النبي في آية أخرى: {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكر لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] فالبيان من الله تعالى والتبيين من النبي صلى الله عليه وسلم .

ومعنى: {مِن قَبْلِ أَن يقضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ} [طه: 114] أي: انتظر حتى يسري عنك ، لكن كيف يعرف الرسول ذلك؟ كيف يعرف أن الحالة التي تعتريه عند نزول الوحي قد زالتْ؟ والصحابة يصفون حال النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول الوحي عليه فيقولون: كنا نسمع حول رأسه كغطيط النحل ، وكان جبينه يتفصد عرقاً ، ويبلغ منه الجهد مبلغاً ، وإن نزل الوحي وهو على دابة كانت تنخ برسول الله ؛ لأن الله تعالى قال: {إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً} [المزمل: 5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت