وقرأ عبد الله ومجاهد وأبو حيوة والحسن في رواية والجحدري وسلام، أو نحدث بالنون وجزم الثاء، وذلك حمل وصل على وقف أو تسكين حرف الإعراب استثقالاً لحركته نحو قول جرير:
أو نهر تيري فلا تعرفكم العرب ...
ولما كان فيما سبق تعظيم القرآن في قوله {وقد آتيناك من لدنّا ذكراً} {وكذلك أنزلناه قرآناً عربياً} ذكر عظمة منزله تعالى ثم ذكر هاتين الصفتين وهي صفة {الملك} التي تضمنت القهر، والسلطنة والحق وهي الصفة الثابتة له إذ كل من يدعي إلهاً دونه باطل لا سيما الإله الذي صاغوه من الحلي ومضمحل ملكه ومستعار، وتقدّم أيضاً صفة سلطانه يوم القيامة وعظم قدرته وذلة عبيده وحسن تلطفه بهم، فناسب تعاليه ووصفه بالصفتين المذكورتين، ولما ذكر القرآن وإنزاله قال على سبيل الاستطراد طالباً منه التأني في تحفظ القرآن {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يُقْضَى إليك وحيه} أي تأن حتى يفرغ الملقى إليك الوحي ولا تساوق في قراءتك قراءته وإلقاءه، كقوله تعالى {لا تحرك به لسانك لتعجل به} وقيل: معناه لا تبلغ ما كان منه مجملاً حتى يأتيك البيان.
وقيل: سبب الآية"أن امرأة شكت إلى النبي (صلى الله عليه وسلم) أن زوجها لطمها، فقال لها"بينكما القصاص"ثم نزلت {الرجال قوامون على النساء} ونزلت هذه بمعنى الأمر بالتثبت في الحكم بالقرآن."
وقيل: كان إذا نزل عليه الوحي أمر بكتبه للحين، فأمر أن يتأنى حتى يفسر له المعاني ويتقرر عنده.
وقال الماوردي: معناه ولا تسأل قبل أن يأتيك الوحي إن أهل مكة وأسقف نجران قالوا: يا محمد أخبرنا عن كذا وقد ضربنا لك أجلاً ثلاثة أيام فأبطأ الوحي عليه، وفشت المقالة بين اليهود قد غلب محمد فنزلت {ولا تعجل بالقرآن} أي بنزوله.
وقال أبو مسلم {ولا تعجل} بقراءته في نفسك أو في تأديته إلى غيرك أو في اعتقاد ظاهره أو في تعريف غيرك ما يقتضيه ظاهره احتمالات.