قال ابن عباس في رواية الوالبي: (لا يخاف أن يظلم فيزاد عليه في سيئاته، ولا أن يهضم من حسناته) . ونحو هذا قال الحسن.
وقال في رواية عطاء: (لا ينتقص من ثوابه، ولا يحط من حسناته) . وأجاد الضحاك في قوله: (لا يخاف ظلما) : (لا يؤخذ بذنب لم يعمله {وَلَا هَضْمًا} لم يبطل حسنه عملها) .
وقال الكلبي: ( {فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا} يعنيِ ذهابا لعمله كله {وَلَا هَضْمًا} يقول: لا ينتقص من عمله شيء) .
113 -قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ} أي: وكما بينا في هذه السورة {أَنْزَلْنَاهُ} أنزلنا هذا الكتاب {قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ} أي: بينا فيه ضروب الوعيد وما فيه العقاب.
قال قتادة: (يعني: عذابه ووقائعه في الأمم قبلكم) . {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُون} ليكون سببا لاتقائهم الشرك بالاتعاظ من قبلهم. {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} قال ابن عباس: (موعظة فينتفعون بها) . يعني: يحدد لهم القرآن ذكرًا واعتبارًا واتعاظًا فيتذكروا به عقاب الله للأمم المكذبة فيعتبروا ويتفكروا، وهذا معنى قول قتادة في قوله: {ذِكْرًا} : (جدا وورعا) .
وذكر الفراء قولين هما للكلبي {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} يقول: (لو أخذوا به كان القرآن لهم شرفًا بإيمانهم به) . وهذا كقوله: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} [الزخرف: 44] ، ويقال: ( {أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا} عذابًا أي: يتذكرون حلول العذاب الذي وعدوه) .
114 -قوله تعالى: {فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ} أي: جل عن إلحاد الملحدين، ونزه عما يقول المشركون في صفته. ويجوز أن يكون المعنى: تعالى استحق في المدح صفات لا تساوى؛ لأنه أقدر من كل قادر، وأعلم من كل عالم، وقادر سواه محتاج إليه وهو غني عنه. {الْمَلِكُ الْحَقُّ} قال ابن عباس: (يريد الذي بيده الثواب والعقاب) . يعني أنه يملكها. و {الْحَقُّ} معناه: ذو الحق، وقد مر وتقدم الكلام فيه.