{فيذرها} قولان أحدهما: أنه ضمير الأرض أضمرت للدلالة عليها كقوله تعالى: {ما ترك على ظهرها من دابة} (فاطر ،) ، والثاني: ضمير الجبال ، وذلك على حذف مضاف أي: فيذر مراكزها ومقارها ، ويذر يجوز أن يكون بمعنى يخليها ، فيكون {قاعاً} حالاً وأن يكون بمعنى يترك التصييريه ، فيتعدى لاثنين فقاعاً ثانيهما ، والقاع هو المكان المستوي ، وقيل: الأرض التي لا بناء فيها ، ولا نبات ، وفي قوله تعالى: {صفصفاً} قولان أحدهما: الأرض الملساء ، والثاني: المستوية ، والقاع والصفصف قريبان من الترادف ، وجمع القاع أقوع وأقواع وقيعان
{لا ترى فيها} أي: الأرض أو مواضع الجبال {عوجاً} أي: انخفاضاً {ولا أمتاً} أي: ارتفاعاً بوجه من الوجوه ، وعبر هنا في العوج بالكسر ، وهو للمعاني ، ولم يعبر بالفتح الذي توصف به الأعيان ، فإن الأرض أو مواضع الجبال أعيان لا معان نفياً للاعوجاج على أبلغ وجه بمعنى أنك لو جمعت أهل الخبرة بتسوية الأرض لاتفقوا على الحكم باستوائها ، ثم لو جمعت أهل الهندسة فحكموا بمقاييسهم العلمية فيها لحكموا بمثل ذلك.