أراهم بطلان ما هم
عليه بالعيان أخبرهم بالحق على وجه الحصر ، فقال:
{إنما إلهكم الله} أي: الجامع لصفات الكمال ، ثم كشف المراد من ذلك ، وحققه بقوله: {الذي لا إله إلا هو} أي: لا يصلح لهذا المنصب أحد غيره ؛ لأنه {وسع كل شيء} وقوله: {علماً} تمييز محمول على الفاعل ، أي: أحاط علمه بكل شيء ، فكل شيء إليه مفتقر ، وهو غني عن كل شيء ، وأما العجل الذي عبدوه ، فلا يصلح للإلهية بوجه ، ولا في عبادته شيء من حق ، ولما شرح الله تعالى قصة موسى عليه السلام مع فرعون أولاً ، ثم مع السامري ثانياً على هذا الأسلوب الأعظم والسبيل الأقوم كان كأنه قيل: هل يعاد شيء من القصص على هذا الأسلوب البديع ، والمثال الرفيع ، فقيل: نعم
{كذلك} أي: مثل هذا القص العالي في هذا النظم العزيز الغالي كقصة موسى ومن ذكر معه {نقص عليك من أنباء} أي: أخبار {ما قد سبق} من الأمم زيادة في علمك وإجلالاً لمقدارك ، وتسلية لقلبك ، وإذهاباً لحزنك بما اتفق للرسل من قبلك ، وتكثيراً لبيناتك ، وزيادة في معجزاتك ، وليعتبر السامع ويزداد المستبصر في دينه بصيرة ، وتتأكد الحجة على من عاند وكابر {وقد أتيناك} أي: أعطيناك تشريفاً لك وتعظيماً لقدرك {من لدنا} أي: من عندنا {ذكراً} أي: كتاباً هو القرآن وفي تسمية القرآن بالذكر وجوه أحدها: أنه كتاب فيه ذكر ما يحتاج إليه الناس من أمر دينهم ودنياهم ، وثانيها: أنه يذكر فيه أنواع آلاء الله ونعمائه ، وفيه التذكير والموعظة ، وثالثها: فيه الذكر والشرف لك ولقومك كما قال الله تعالى: وإنه لذكر لك ولقومك ، وسمى الله تعالى كل كتاب أنزله ذكراً فقال: {فاسألوا أهل الذكر} ، والتنتكير فيه للتعظيم ، فإنه مشتمل على أسرار كتب الله تعالى المنزلة
{من أعرض عنه} فلم يؤمن به {فإنه يحمل يوم القيامة وزراً} أي: حملاً ثقيلاً من الإثم