فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 289364 من 466147

ثم معرفة

الله تعالى ، فإنها هي الأصل ، ثم النبوة ، ثم الشريعة ، فثبت أن هذا الترتيب أحسن الوجوه ؛ لأنه زجرهم عن الباطل أولاً ، ولما ذكر الله تعالى ما قال هارون تشوقت النفس إلى علم ما قال موسى فقيل:

{قال يا هارون} أنت نبي الله ، وأخي ووزيري وخليفتي ، فأنت أولى الناس بأن ألومه ، وأحقهم بأن أعاتبه {ما منعك إذ} أي: حين {رأيتهم ضلوا} عن طريق الهدى واتبعوا سبيل الردى

{أن لا تتبعني} في سيرتي من الأخذ على يد الظالم طوعاً أو كرهاً.

تنبيه: لا مزيدة للتأكيد ؛ لأن النافي إذا زيد في كلام كان نافياً لضد مضمونه فيفيد إثباتاً للمضمون ونفياً لضده ، فيكون ذلك في غاية التأكيد ، وأثبت الياء بعد النون ابن كثير وقفاً ووصلاً ، وأثبتها نافع ، وأبو عمرو وصلاً لا وقفاً ، وحذفها الباقون وصلاً ووقفاً {أفعصيت} أي: فتكبرت عن اتباعي ، فتسبب عن ذلك أنك عصيت {أمري} وأخذ بلحيته وبرأسه يجره إليه غضباً لله تعالى ، فكأنه قيل: ما قال له؟ فقال:

{قال} مجيباً له مستعطفاً بذكر أول وطن ضمهما بعد نفخ الروح مع ما له من الرقة والشفقة {يا ابن أمّ} فذكره بها خاصة وإن كان شقيقه ؛ لأنها يسوءها ما يسوءه ، وهي أرق من الأب ، وقرأ نافع وابن كثير ، وأبو عمرو وحفص بفتح الميم ، وكسرها ابن عامر وشعبة وحمزة والكسائي {لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي} أي: بشعرهما. ثم علل ذلك بقوله: {إني خشيت أن تقول} إذا شددت عليهم حتى يصل الأمر إلى القتال {فرقت بين بني إسرائيل} يفعلك هذا الذي لم يجسد شيئاً لقلة من كان معك وضعفك عن ردهم {ولم ترقب قولي} {اخلفني في قومي ، وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين} (الأعراف ،) ، ولم تقل: وارددهم ، ولو أدى الأمر إلى السيف ، ولما فرغ من نصيحة أقرب الناس إليه ، وأحقهم بنصيحته وحفظه على الهدى إذ كان رأس الهداة تشوف السامع إلى ما كان من غيره ، فاستأنف تعالى ذكره بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت