قوله: (وإن كان حيًّا في نفسه كان مثلًا في الغباوة) إشَارَة إلَى الاحتمالين كونه ذا
لحم ودم وحياة وكونه ذهبًا غير ذي روح فلا ينافي ما سبق.
قوله:(وَقُرئَ وَسِعَ فيكون انتصاب عِلْمًا على المفعولية لأنه وإن انتصب على التمييز
في المشهورة لكنه فاعل في المعنى فلما عدي الفعل بالتضعيف إلى المفعولين صار مَفْعُولًا)
فاعل في الْمَعْنَى فلا إشكال بأن التعدية لا تنقل التمييز إلَى الْمَفْعُولِيَّة، وإنَّمَا تنقل الْفَاعل كما
في فرح زيد فرحت زيدًا.
قَوْلُه تَعَالَى: (كَذلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْباءِ ما قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا(99)
قوله: (مثل ذلك الاقتصاص يعني اقتصاص قصة مُوسَى عليه السَّلام) أَشَارَ إلَى أن
الكاف اسم منصوب المحل عَلَى أنه صفة لمصدر مَحْذُوف أي اقتصاصًا مثل الاقتصاص
الْمَذْكُور فالمشبه قصص بقية الْأَنْبيَاء والأمم الْمَاضية والمشبه به قصة مُوسَى عليه
السلام ولم يلتفت إلَى كون المشار إليه مصدرًا للفعل الْمَذْكُور بعده كما جوزه في
بعض المواضع لأنه خلاف الظَّاهر لأنه حِينَئِذٍ تكون الكاف للعينية ولا يصار إليه حسبما
أمكن التشبيه.
قوله:(من أخبار الأمور الماضية والأمم الدارجة تبصرة لك وزيادة في علمك وتكثيرًا
لمعجزاتك وتنبيهًا وتذكيرًا للمستبصرين من أمتك)والدارجة المنقضية يقال درج القوم
واندرجوا إذا انقرضوا. قوله وتكثيرًا لمعجزاتك أي بكثرة الْإخْبَار بالْغَيْب فإنه معجز زائد
على إعجاز النظم من حيث البلاغة وجمع الْمُصَنّف الْقَوْلين في إعجاز الْقُرْآن.
قوله:(كتابًا مشتملًا على هذه الأقاصيص والأخبار حقيقًا بالتفكر والاعتبار، والتنكير
فيه للتعظيم)كتابًا فإطلاق الذكر عليه للمُبَالَغَة والتنكير للتفخيم. قوله مشتملًا عَلَى هذه
الأقاصيص كما اشتمل عَلَى الأحكام أصولها وفروعها والمواعظ وضروب الأمثال، وإنما
اكتفى بالأول لشدة مساسه بالمقام.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ (وتسع) فيكون انتصاب علمًا عَلَى الْمَفْعُولِيَّة لأن علمًا وإن
انتصب عَلَى التمييز في الْمَشْهُورَة لكنه فاعل في الْمَعْنَى فمعناه عَلَى القراءة الْمَشْهُورَة وسمع علمه
كل شيء فيكون الْفَاعل عَلَى القراءة المَشْهُورة مَفْعُولًا في القراءة بالتضعيف فمعنى(وسع كل
شيء علمًا)أدرج وأدخل كل شيء في علمه وجعل علمه محيطًا للأشياء كلها.
قوله: وتكثيرًا لمعجزاتك معنى كون اقتصاص ما مضى من أقاصيص القرون الْمَاضية
وأخبارها عَلَى ما هي عليه في نفس الأمر معجزة صدورها عن أمي لم يخالط الْكتَاب فإن الْقُرْآن
كما دل بنظمه الفائق عَلَى الإعجاز دل عليه أَيْضًا بذكر الأقاصيص الكائنة عَلَى ما هي عليه من غير
زيادة ولا نقصان لأنه - صلى الله عليه وسلم - ما سمعها من أحد ولا قرأها في الكتب.
قوله: حقيقًا بالتفكر والاعتبار. أخذ رحمه الله معنى كونه حقيقًا بالتفكر من تنكير ذكرا فإن
تنكيره عَلَى ما ذكر للتعظيم أي ذكرًا عظيمًا كاملًا.