فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 287300 من 466147

وتوسيط حكم الإرسال بين بيان رسالتهما، وبين ذكر المجيء بآيةٍ دالة على صحتها, لإظهار الاعتناء به؛ لأن تخليص المؤمنين من أيدي الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان, كما قيل، ثم ذكرا ما يوجب امتثال أمرهما، ويؤكد دعوى رسالتهما بقولهما: {قَدْ جِئْنَاكَ} وأتيناك {بِآيَةٍ} ؛ أي: بمعجزةٍ باهرةٍ كائنةٍ {مِنْ رَبِّكَ} وخالقك يا فرعون؛ أي: قد جئناك بالحجة البالغة، والبرهان الساطع، على أنه أرسلنا إليك، وإن لم تصدقنا فيما نقول .. أريناكها {وَالسَّلَامُ} ؛ أي: والسلامة والأمن من العذاب، في الدنيا والآخرة {عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} ؛ أي: على من اتبع رسل ربه، واهتدى بآياته التي ترشد إلى الحق، وتنيل البغية وتبعد عن الغي والضلال، قال الزجاج؛ أي: من اتبع الهدى .. سلم من سخط الله وعذابه، وليس بتحية، والدليل على ذلك: أنه ليس بابتداء لقاءٍ ولا خطاب. اهـ.

وهذا من جملة قوله تعالى، الذي أمرهما أن يقولاه لفرعون؛ أي: وقولا له: {وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى} وفي هذا ترغيب في التصديق على أتم وجوهه، وتنفير من مخالفته، وقد عنها على أقصى غاية، كما لا يخفى،

48 -ثم ذكرا علة لما سبق لهما من النصح والإرشاد بقولهما {إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا} ؛ أي: إنا قد أخبرنا الله فيما أوحاه إلينا {أَنَّ الْعَذَابَ} ؛ أي: أن عذابه الذي لا نفاد له، ولا انقطاع في الدنيا والآخرة {عَلَى مَنْ كَذَّبَ} بما ندعوا إليه من توحيده وطاعته، وإجابة رسله {وَتَوَلَّى} ؛ أي: وأدبر معرضًا عما جئناه به من الحق.

وجاء بمعنى الآية قوله تعالى: {فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) } وقوله: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) } وقوله: {فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت