وَلَقَدْ أَوْحَيْنا إِلى مُوسى (76) حين أراد الله إهلاك فرعون وقوعه وإنجاء بني إسرائيل منه أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي أي سربهم ليلا من ارض مصر - هذه الجملة معطوفة على قوله ولقد مننّا عليك مرّة أخرى - وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقاً أي فاجعل لهم من قولهم ضرب له من ماله سهما أو فاتخذ من ضرب البن إذا علمه قلت ويمكن تقدير الكلام فاضرب بعصاك البحر يكن طريقا فِي الْبَحْرِ يَبَساً صفة لطريق مصدر وصف به لا تَخافُ دَرَكاً قرأ الجمهور بالرفع والجملة في محل النصب على انه حال من فاعل اضرب أو صفة ثانية لطريق أي أمنا من درك العدو أو طريقا مامونا من الدرك - وقرأ حمزة لا تخف بالجزم على النهي أو على انه جواب للامر وَلا تَخْشى (77) الغرق استيناف وعطف على لا تخاف والألف فيه على قراءة حمزة للاطلاق كقوله تَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا أو حال من فاعل لا تخف - ففعل موسى ما أمر به وضرب البحر بعصاه فانفلق فكان كلّ فرق كالطّود العظيم وايبس الله الأرض فمروا فيها.
فَأَتْبَعَهُمْ معطوف على محذوف يعني فاسرى موسى بقومه فاتبعهم فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ الباء بمعنى مع والمعنى فاتبعهم فرعون نفسه مع جنوده حين اخبر ان موسى خرج ليلا مع بني إسرائيل - وقيل صيغة الافعال بمعنى الافتعال والباء للتعدية وقيل الباء زائدة والمعنى فاتبعهم جنوده - وهذا التأويل لا يدل على خروج فرعون بنفسه وكان قد خرج فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ أي من ماء اليم أي البحر وكلمة من للبيان أو للتبعيض أي بعض ماء اليم لأكله حال من قوله ما غَشِيَهُمْ (78) وفيه مبالغة والمعنى غطقهم مالا يعرف كنهه الا الله - والضمير المنصوب في الموضعين لفرعون وجنوده وقيل الضمير الأول لفرعون وجنوده والثاني لموسى وقومه يعني غشى فرعون وجنوده فغرقوا ما غشى
موسى وقومه فنجوا.
وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ في الدين وَما هَدى (79) وهو تهكم به وتكذيب لقوله وما أهديكم الّا سبيل الرّشاد - أو أضلهم في البحر وما نجا -.