إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنا لِيَغْفِرَ لَنا خَطايانا من الكفر والمعاصي جملة مقررة لجملة لن نؤثرك وَما أَكْرَهْتَنا عَلَيْهِ عطف على خطينا مِنَ السِّحْرِ بيان لما منصوب على انه حال من الضمير المجرور فإن قيل كيف قالوا هذا وقد جاءوا مختارين يحلفون لعزة فرعون ان لهم الغلبة قال البغوي روى عن الحسن ان كان يكره قوما على تعلّم السحر كيلا يذهب أصله - فقد كان أكرههم في الابتداء وقال مقاتل كانت السحرة اثنين وسبعين اثنان من القبط وسبعون من بني إسرائيل وكان فرعون اكره الذين هم من بني إسرائيل فذالك قولهم وما أكرهتنا عليه من السّحر - وقال عبد العزيز ابن ابّان قالت السحرة لفرعون أرنا موسى إذا نام فاراهم موسى نائما وعصاه تحرسه فقالوا ان هذا ليس بسحر ان الساحر إذا نام بطل سحره فابى عليهم ان يعارضوه فذلك قولهم وما أكرهتنا عليه من السّحر وَاللَّهُ خَيْرٌ منك ومن جميع ما خلق ثوابا لمن جاءه مومنا قد عمل الصالحات وَأَبْقى (73) أي أدوم منك ومن جميع ما خلق عقابا لمن يأته مجرما بالكفر والمعاصي كذا قال محمد بن إسحاق ومحمد بن كعب فهذا جواب لقوله ولتعلمنّ ايّنا أشدّ عذابا وأبقى انّه أي الشأن.
مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً مات على كفره وعصيانه فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيها فيستريح من العذاب وَلا يَحْيى (74) حيوة مهناة.
وَمَنْ يَأْتِهِ قرأ قالون بخلاف عنه وأبو جعفر ويعقوب باختلاس كسرة الهمزة في الوصل - وأبو شعيب بإسكانها والباقون باشباعها يعني من مات مُؤْمِناً قَدْ عَمِلَ الصَّالِحاتِ في الدنيا حال من الضمير مومنا فَأُولئِكَ لَهُمُ الدَّرَجاتُ الْعُلى (75) جمع العليا مونث أعلى أي المنازل الرفيعة.