فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288231 من 466147

بالاستئناف وبكلمة التشديد وبتكرير الضمير وبلام التعريف وبلفظ العلوّ وهو الغلبة الظاهرة وبالتفضيل. وقوله (ما فِي يَمِينِكَ) ولم يقل عصاك: جائز أن يكون تصغيرا لها، أي: لا تبال بكثرة حبالهم وعصيهم، وألق العويد الفرد الصغير الجرم الذي في يمينك، فإنه بقدرة الله يتلقفها على وحدته وكثرتها، وصغره وعظمها. وجائز أن يكون تعظيما لها أي: لا تحتفل بهذه الأجرام الكبيرة الكثيرة، فإن في يمينك شيئا أعظم منها كلها، وهذه على كثرتها أقل شيء وأنزره عندها، فألقه

غير الأول فيتعلق قوله:"بالاستئناف"بقوله:"تقريرٌ لغلبته"ويتعلقُ البواقي بقوله:"وتوكيدٌ". أما دلالةُ الاستئناف على تقرير الغلبة والقهر فهي أنه لما قيل له: (لا تَخَفْ) ، أي: لا تُبالِ، سأل: لم ذاك والحالُ حالُ استشعار الخوف؟ فأجيب: (إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى) ، وأما دلالة لام التعريف على تقرير الغلبة فإنها للجنس. وقد دخلت على الخبر فأفادت أن حقيقة العُلو والغلبة مختصةٌ بك لا تتعدى إلى غيرك. وقوله: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) أمرٌ عُطف على النهي وهو: (لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى) ، وفصل فيه ما كان مجملاً في (أَنْتَ الأَعْلَى) بقوله: (تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا) إلى قوله: 0 آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى).

قوله: (جائزٌ أن يكون تصغيراً لها) ، خبرٌ لقوله: (مَا فِي يَمِينِكَ) ، فـ"ما"حينئذٍ: موصولةٌ، والصلة تدل على التحقير، أي: ألق الذي اشتمل عليه يمينك من العُويد الخفيف الحقير، وعلى تقير أن يكون تغظيماً لها:"ما"موصوفة أنها منه، والتنكير للتعيم، أي: ألق شيئاً استقر في يمينك، أي: شيئاً عظيماً، وإلى الأول الإشارة بقوله:"الصغير الجرم الذي في يمينك"، وإلى الثاني بقوله:"لا تحتفل"إلى قوله:"فإن في يمينك شيئاً أعظم منها"، قال صاحب"الانتصاف": ويحتملُ وجهاً آخر، وهو أن الله تعالى غنما قال لموسى عليه السلام: (وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ) ليتيقظ بهذه الصيغة للوقت الذي قيل له: (وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ) وأظهر له معجزتها فآنسه بأن خاطبه مما خاطبه به وقت ظهور آيتها لينبه على ما فيها من المعجزة القاهرة، ويقوي قلبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت