وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا) هذا القول إنما أخذوا من فرعون، حيث قال: (يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ...) الآية، وقوله أيضًا حيث قال: (أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى) ، علم فرعون أن ذلك ليس بسحر لكنه أراد أن يغري قومه عليه؛ لئلا يتبعوه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) اختلف فيه:
قال الحسن: قوله: (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) ، أي: بعيشكم أمثل العيش؛ لأنهم كانوا جبابرة وفراعنة، وكانوا بنو إسرائيل لهم خدمًا وخولًا يستخدمونهم ويستعملونهم في حوائجهم، فكان تعيشهم بهم، فقال (وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) ، أي: يذهبا بأمثل عيشكم، حيث قال له موسى: (فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ) .
قَالَ بَعْضُهُمْ: (بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى) ، أي: يذهبا بدينكم ومذهبكم الأمثل؛ لأنه يقول: إن الذي يدعوهم إليه هو الرشاد، وأن الذي يدعوهم موسى إليه هو باطل، وإنه سحر