وأضيفت إليه إضافة أخوة ، لا إضافة بنوّة ، لأن أبناء هرون ، وذريته المتعاقبة منهم لم يكونوا على حال واحدة من الاستقامة والتقوى ، ففيهم الصالح ، وفيهم الفاسد ، .. فهي وإن كانت بنت هرون نسبا ، هي أخته وصنوه استقامة وصلاحا! ..
وسابعا: قوله تعالى: « ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ ما كانَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ » ..
هو تعقيب على القصة ، وعلى ميلاد هذا المولود على تلك الصورة التي أوقعت كثيرا من الناس فِي الضلال ، فاتخذوا منه إلها ، وجعلوه وجها من وجوه ثلاثة جعلوها للّه ، هي الأب ، والابن ، وروح القدس ..
وهذا التعقيب ، قد يكون على لسان عيسى عليه السّلام .. كاشفا به عن حقيقته ، وأنه إن يكن قد ولد لغير أب ، أو تكلّم يوم مولده ، فإن ذلك لم يكن ليخرجه عن حدود البشرية ، ولم يكن ليجعل له إلى الألوهية سبيلا من أي وجه ، وعلى أية صفة .. وقد يكون ذلك قولا ينبغى أن يقوله كل من يستمع إلى آيات اللّه التي تحدّث بها القرآن ، عن مولد عيسى ، فيصدّق بها ، وينظر من خلالها إلى جلال اللّه وعظمته ، وتفرّده بالخلق والأمر ..