فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280784 من 466147

والذي ناداها يرى بعضهم أنه جبريل - عليه السلام - . وقوله مِنْ تَحْتِها فيه قراءتان سبعيتان: إحداهما: بكسر الميم في لفظ مِنْ على أنه حرف جر، وخفض تاء تَحْتِها على أنه مجرور بحرف الجر والفاعل محذوف أي: فناداها جبريل من مكان تحتها، أي أسفل منها ...

والثانية: بفتح الميم في لفظ مِنْ على أنه اسم موصول، فاعل نادى وبفتح التاء في تَحْتِها على الظرفية، أي: فناداها الذي هو تحتها، وهو جبريل - عليه السلام - .

قال القرطبي: قوله - تعالى - فَناداها مِنْ تَحْتِها.

قال ابن عباس: المراد بمن تحتها جبريل، ولم يتكلم عيسى حتى أتت به قومها .. ففي هذا لها آية وأمارة أن هذا من الأمور الخارقة للعادة، التي لله - تعالى - فيها مراد عظيم».

ويرى بعض المفسرين أن المنادى هو عيسى - عليه السلام - فيكون المعنى: فناداها ابنها عيسى الذي كان عند ما وضعته موجودا تحتها.

وقد رجح الإمام ابن جرير هذا الرأي فقال: «وأولى القولين في ذلك عندنا قول من قال: الذي ناداها ابنها عيسى، وذلك أنه من كناية - أي ضمير - ذكره أقرب منه من ذكر جبريل، فرده على الذي هو أقرب إليه أولى من رده على الذي هو أبعد منه، ألا ترى أنه في

سياق قوله - تعالى - فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكاناً قَصِيًّا .. ثم قيل: فناداها نسقا على ذلك، ولعلة أخرى وهي قوله: فَأَشارَتْ إِلَيْهِ .. ولم تشر إليه - إن شاء الله - إلا وقد علمت أنه ناطق في حاله تلك .. ».

ويبدو لنا أن ما ذهب إليه ابن جرير من كون الذي نادى مريم هو ابنها عيسى، أقرب إلى الصواب، لأن هذا النداء منه لها في تلك الساعة، فيه ما فيه من إدخال الطمأنينة والسكينة على قلبها.

أي: فناداها ابنها عيسى الذي كان أسفل منها عند ما وضعته. مطمئنا إياها بعد أن قالت:

يا ليتني مت قبل هذا الذي حدث لي .. ناداها بقوله: أَلَّا تَحْزَنِي يا أماه قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا أي جدولا صغيرا من الماء، لتأخذى منه ما أنت في حاجة إليه، وسمى النهر الصغير من الماء سريا، لأن الماء يسرى فيه.

وقيل: المراد بالسرى: عيسى - عليه السلام - مأخوذ من السّرو بمعنى الرفعة والشرف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت