فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280783 من 466147

والمخاض: وجع الولادة. يقال: مخضت المرأة - بكسر الخاء - تمخض - بفتحها - إذا دنا وقت ولادتها مأخوذ من المخض، وهو الحركة الشديدة، وسمى بذلك لشدة تحرك الجنين في بطن الأم عند قرب خروجه.

وجذع النخلة: ساقها الذي تقوم عليه.

أي: وبعد أن حملت مريم بعيسى، وابتعدت به - وهو محمول في بطنها - عن قومها، وحان وقت ولادتها. ألجأها المخاض إلى جذع النخلة لتتكئ عليه عند الولادة ...

فاعتراها في تلك الساعة ما اعتراها من هم وحزن وقالت: يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا الحمل والمخاض الذي حل بي وَكُنْتُ نَسْياً مَنْسِيًّا أي: وكنت شيئا منسيا متروكا، لا يهتم به أحد، وكل شيء نسى وترك ولم يطلب فهو نسى ونسيّ.

قال القرطبي: «والنّسى في كلام العرب: الشيء الحقير الذي من شأنه أن ينسى ولا يتألم لفقده كالوتد، والحبل للمسافر. وقرئ: نَسْياً بكسر النون وهما لغتان مثل: الوتر والوتر ... » .

قال الآلوسي ما ملخصه: «وإنما قالت ذلك مع أنها كانت تعلم ما جرى بينها وبين جبريل من الوعد الكريم، استحياء من الناس، وخوفا من لائمتهم، أو حذرا من وقوع الناس في المعصية بسبب كلامهم في شأنها.

وتمنى الموت لمثل ذلك لا كراهة فيه - لأنه يتعلق بأمر ديني - نعم يكره أن يتمنى المرء الموت لأمر دنيوى كمرض أو فقر .. ففي صحيح مسلم، قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:

«لا يتمنين أحدكم الموت لضرر نزل به، فإن كان لا بد متمنيا فليقل: اللهم أحينى ما كانت الحياة خيرا لي، وتوفني إذا كانت الوفاة خيرا لي» .

ومن ظن أن تمنى مريم الموت كان لشدة الوجع فقد أساء الظن.

ثم ذكر - سبحانه - جانبا من إكرامه لمريم في تلك الساعات العصيبة من حياتها فقال:

فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي، قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا. وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا، فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ....

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت