وإنما أخبرتهم بأنها نذرت الصوم بالإشارة وقد تسمى الإشارة كلاماً وقولاً ألا ترى أن قول الشاعر في وصف القبور
وتكلمت عن أوجه تبلى...
وقيل: كان وجوب الصمت بعد هذا الكلام أو سوغ لها هذا القدر بالنطق {فَلَنْ أُكَلّمَ اليوم إِنسِيّاً} آدميا.
{فَأَتَتْ بِهِ} بعيسى {قَوْمَهَا} بعد ما طهرت من نفاسها {تَحْمِلُهُ} حال منها أي أقبلت نحوهم حاملة إياه فلما رأوه معها {قَالُواْ يامريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} بديعاً عجيباً والفري القطع كأنه يقطع العادة {يَاأُخْتَ هارون} وكان أخاها من أبيها ومن أفضل بني إسرائيل ، أو هو أخو موسى عليه السلام وكانت من أعقابه وبينهما ألف سنة وهذا كما يقال يا أخا همدان أي يا واحداً منهم ، أو رجل صالح أو طالح من زمانها شبهوها به في الصلاح أو شتموها به {مَا كَانَ أَبُوكِ} عمران {أمرأ سَوْء} زانياً {وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ} حنة {بَغِيّاً} زانية {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} إلى عيسى أن يجيبهم وذلك أن عيسى عليه السلام قال لها: لا تحزني وأحيلي بالجواب علي.
وقيل: أمرها جبريل بذلك.
ولما أشارت إليه غضبوا وتعجبوا و {قَالُواْ كَيْفَ نُكَلّمُ مَن كَانَ} حدث ووجد {فِى المهد} المعهود {صَبِيّاً} حال {قَالَ إِنّى عَبْدُ الله} ولما أسكتت بأمر الله لسانها الناطق أنطق الله لها اللسان الساكت حتى اعترف بالعبودية وهو ابن أربعين ليلة أو ابن يوم ، روي أنه أشار بسبابته وقال بصوت رفيع {إني عبد الله} وفيه رد لقول النصارى {آتانيالكتاب} الإنجيل {وَجَعَلَنِى نَبِيّاً} روي عن الحسن أنه كان في المهد نبياً وكلامه معجزته.
وقيل: معناه أن ذلك سبق في قضائه أو جعل الآتي لا محالة كأنه وجد.
{وَجَعَلَنِى مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ} نفاعاً حيث كنت أو معلماً للخير {وَأَوْصَانِى} وأمرني {بالصلاة والزكاة} إن ملكت مالاً.