في (بِجِذْعِ النَّخْلَةِ) صلة للتأكيد، كقوله تعالى: (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) [البقرة: 195] ، أو على معنى: افعلي الهزّ به، كقوله:
بجذع النخلة، فقوله: (( بالجذع ) ): حالٌ.
وقلت: فعلى هذا، يكون قد تنازع في (رُطَبًا) : (( هزي ) )و (( تساقط ) )، وقد أعمل فيه الأول، وهو ضعيف، ولأنه يكون ما في حيز الأمر متأخراً عن جوابه، ومن ثم قال المصنف: (( وليس بذاك ) ).
قوله: (أو على معنى: افعلي الهز به) يعني: نزل المتعدي منزلة اللازم للمبالغة، نحو: فلانٌ يعطي ويمنع، ثم عدي كما يعدى اللازم، نحو قول الشاعر:
فإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح في عراقبيها نصلي
(( ذي ضروعها ) ): اللبن في الضرع، و (( يجرح ) ): جواب الشرط، و (( نصلي ) ): فاعله، و (( العراقيب ) ): جمع عرقوب، وهو العصب الغليظ فوق عقب الحيوان. يقول: إذا اعتذرت الناقة إلى الضيف قلة اللبن بالمحل أنحرها له.
وذهب صاحب (( الكشف ) )إلى أن الباء للتسبب، والمضاف محذوفٌ، أي: هزي إليك بهز جذع النخلة، أي: إذا هززت النخلة اهتزت، وبهزك النخلة تساقط عليك رطباً، و (رُطَبًا) : منصوبٌ ب (تُسَاقِطْ) ، فإن يتفاعل قد جاء متعدياً. قال تعالى: (أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا) [النساء: 128] ، و (يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ) [يونس: 45] ومن قال: ضربني وضربت زيداً، كان (رُطَبًا) منصوباً ب (وهُزِّي) ، أي: هزي إليك رطباً جنياًّ متمسكة بجذع