{مَا كَانَ أَبُوكِ} عمران {أمرأ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ} حنّة {بَغِيًّا} زانية فمن أين لك هذا الولد؟ {فَأَشَارَتْ} مريم إلى عيسى أن كلّموه فقالوا {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً} أي من هو في المهد وهو حجرها ، وقيل: هو المهد بعينه وقد كان حشواً للكلام ولا معنى له كقوله {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [آل عمران: 110] أي أنتم خير أُمة وكقوله {هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً} [الإسراء: 93] أي هل أنا ، وكقول الناس إن كنتَ صديقي فصلني ، قال زهير:
أجرت عليه حرّة أرحبيّة ... وقد كان لون الليل مثل الأرندج
وقال الفرزدق:
فكيف إذا رأيت ديار قومي ... وجيران لنا كانوا كرام
أي وجيران لنا كرام ، قال وهب: فأتاها زكريا عند مناظرتها اليهود فقال لعيسى: انطق بحجّتك إن كنت أُمِرْتَ بها ، فقال عند ذلك وهو ابن أربعين يوماً . وقال مقاتل: هو يوم ولد.
{إِنِّي عَبْدُ الله} فأقرّ على نفسه بالعبودية لله تعالى أول ما تكلم تكذيباً للنصارى وإلزاماً للحجة عليهم.
قال عمرو بن ميمون: إن مريم لما أتت قومها بعيسى اخذوا لها الحجارة ليرموها فلمّا تكلّم عيسى تركوها ، قالوا: ثم لم يتكلّم عيسى بعد هذا حتى كان بمنزلة غيره من الصبيان.
روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: خمسة تكلّموا قبل إباّن الكلام: شاهد يوسف ، وولد ماشطة بنت فرعون ، وعيسى ، وصاحب جريح ، وولد المرأة التي أحرقت في الأُخدود.