{قَالُواْ يامريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} فظيعاً منكراً عظيماً ، قال أبو عبيدة: كل من عجب أو عمل فهو فري ،"قال النبي صلى الله عليه وسلم في عمر رضي الله عنه: فلم أر عبقرياً يفري فريه"أي يعمل عمله ، قال الراجز:
قد أطعمتني دقلاً حوليا ... مسوسا مدوداً حجرياً
قد كنت تفرين به الفريا.
أي كنت تكثيرن فيه القول وتعظمينه.
{ياأخت هَارُونَ} قال النبي صلى الله عليه وسلم"انّما عنوا هارون النبي اخا موسى لأنها كانت من نسله".
وقال قتادة وغيره: كان هارون رجلاً صالحاً من أتقياء بني إسرائيل وليس بهارون أخي موسى ، ذُكر لنا أنه تبع جنازته يوم مات أربعون الفاً كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل ، وقال المغيرة بن شعبة: قال لي أهل نجران قوله: {ياأخت هَارُونَ} وقد كان بين موسى وعيسى من السنين ما قد كان ، فذكرت ذلك لرسول الله صلى اللّه عليه وآله فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمّون بالأنبياء والصالحين من قبلهم .
وقال الكلبي: كان هارون أخا مريم من أبيها ليس من أُمها وكان أمثل رجل في بني إسرائيل ، وقيل: إن هارون كان من أفسق بني إسرائيل وأظهرهم فساداً فشبّهوها به ، وعلى هذا القول الأُخت ها هنا بمعنى الشبه لا بمعنى النسبة ، والعرب تسمي شبه الشيء أُخته وأخاه ، قال الله سبحانه {وَمَا نُرِيِهِم مِّنْ آيَةٍ إِلاَّ هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا} [الزخرف: 48] أي شبهها.