قال الربيع: هو السقط وقال مقاتل: يعني كالشيّ الهالك . قال عطاء بن أبي مسلم: يعني لم أُخلق ، وقال الفرّاء: هو ما تلقيه المرأة من خرق اعتلالها ، وقال أبو عبيد: هو ما نُسي واغفل من شيء حقير . قال الكميت:
اتجعلنا جسراً لكلب قضاعة ... ولست بنسي في معد ولا دخل
أخبرنا عبد الله بن حامد قال: أخبرنا حاجب بن محمد قال: حدَّثنا محمد بن حمّاد قال: حدَّثنا أبو معاوية عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنّها قالت: لوددت أني إذا متُ كنت نسياً منسياً.
{فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ} قرأ الحسن وأبو جعفر وشيبة ونافع وابن وثاب والأعمش وحمزة والكسائي: من تحتها بكسر الميم وهو جبرئيل (عليه السلام) ناداها من سفح الجبل ، وقرأ الباقون من تحتها بفتح الميم وهو عيسى لما خرج من بطنها ناداها: {أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً} قال الحسن: يعني عيسى كان والله عبداً سرياً أي رفيعاً ، وقال سائر المفسّرين: هو النهر الصغير ، وقيل معنى قوله سبحانه {تَحْتَكِ} إنّ الله تعالى جعل النهر تحت أمرها إن أمرته أن يجري جرى وإن أمرته بالإمساك أمسك ، كقوله عزّ وجلّ فيما أخبر عن فرعون {وهذه الأنهار تَجْرِي مِن تحتي} [الزخرف: 51] أي من تحت أمري ، قال ابن عباس: فضرب جبرئيل: ويقال عيسى: برجله الأرض فظهرت عين ماء عذب وجرى وحييت النخلة بعد يبسها فأورقت وأثمرت وأرطبت ، وقيل لمريم {وهزى إِلَيْكِ} أي حرّكي {بِجِذْعِ النخلة} يقول العرب: هزّه وهزّ به كما يقال: خذ الخطام وخذ بالخطام ، وتعلّق بزيد وتعلق زيداً ، وخذ رأسه وخذ برأسه ، وامدد الحبل ، وامدد بالحبل ، والجذع: الغصن ، والجذع: النخلة نفسها.