قال الكلبي: قيل لابن عمّ لها يقال له يوسف: إن مريم حملت من الزنا لأن يقتلها الملك وكانت قد سميت له فأتاها فاحتملها ، فهرب بها ، فلما كان ببعض الطريق أراد يوسف ابن عمّها قتلها فأتاه جبرئيل عليه السلام فقال له: إنّه من روح القدس فلا تقتلها ، فتركها ، ولم يقتلها فكان معها .
واختلفوا في مدّة حملها ووقت وضعها ، فقال بعضهم: كان مقدار حملها تسعة أشهر كحمل سائر النساء ، ومنهم من قال: ثمانية أشهر وكان ذلك آية أُخرى لأنّه لم يعش مولود وضع لثمانية أشهر غير عيسى ، وقيل: ستّة أشهر ، وقيل: ثلاث ساعات ، وقيل: ساعة واحدة.
قال ابن عباس: ما هو إلاّ أن حملت فوضعت ولم يكن بين الحمل والانتباذ إّلا ساعة: لأنّ الله تعالى لم يذكر بينهما فصلاً.
وقال مقاتل بن سليمان: حملته مريم في ساعة وصوّر في ساعة ووضعته في ساعة حين زالت الشمس من يومها ، وهي بنت عشر سنين وقد كانت حاضت حيضتين قبل أن تحمل بعيسى.
{فَأَجَآءَهَا المخاض} ألجأها وجاء بها المخاض ، وفي قراءة عبد الله آواها المخاض يعني الحمل ، وقيل: الطلق.
{إلى جِذْعِ النخلة} وكانت نخلة يابسة في الصحراء في شدةّ الشتاء ولم يكن لها سعف.
وروى هلال بن خبّاب عن أبي عبيد الله قال: كان جذعاً يابساً قد جيء به ليبنى به بيت يقال له بيت لحم.
{قَالَتْ ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} قرأ يحيى بن وتاب والأعمش وحمزة: نسياً بفتح النون ، والباقون بالكسر ، وهما لغتان مثل: الوَتر والوِتَر والحَجر والحِجر والجَسر والجِسر ، وهو الشيء المنسي.
قال ابن عباس: يعني شيئاً متروكاً ، وقال قتادة: شيئاً لا يذكر ولا يعرف ، وقال عكرمة والضحاك ومجاهد: حيضة ملقاة.