ومعنى"فَقُولي"أي: أشيري إليهم بذلك ، لأنها لو كلمتهم بذلك لتناقض ما عقدت على نفسها من الصمت . وهذا يدل على أن القول قد يكون غير كلام ، وهو كثير في كلام العرب.
قوله تعالى ذكره: {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ} إلى قوله: {جَبَّاراً شَقِيّاً} .
المعنى: أن عيسى عليه السلام لما قال لها ذلك: اطمأنت وسلمت لأمر الله وحملته حتى أتت به قومها.
قال السدي:"لما ولدته ذهب الشيطان فأخبر بني إسرائيل أن مريم قد ولدت ، فأقبلوا يشتدون ، فدعوها ، فأتت به قومها تحمله". قالوا: {يامريم لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} . أي: جئت بأمر عجيب وعظيم لم يسبق مثلك إلى مثله .
روي أنها خرجت من عندهم ضحى ، وجاءت عند الظهر ومعها صبي تحمله فكان الحمل في ثلاثة ساعات من النهار". وكانت مريم قد حاضت قبل ذلك حيضتين لا غير."
ثم قالوا لها: {يا أخت هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْءٍ} . أي يا أخت هارون في الصلاح والعبادة.
قال قتادة: كان رجلاً صالحاً في بني إسرائيل ، يسمى هارون ، فشبهوها به . قال: وذكر لنا أنه شيع جنازته يوم مات أربعون ألفاً كلهم يسمى هارون من بني إسرائيل سوى من ليس اسمه هارون.
وكانت عائشة رضي الله عنها تقول: هو هارون أخو موسى . فقال لها كعب: يا أم المؤمنين ، إن كان النبي صلى الله عليه وسلم قاله فهو أعلم ، وإلا فإني أجد بينهما ست مائة سنة ، فسكتت.
وقيل: أريد بهارون هنا أخو موسى نسبت مريم إليه لأنها من ولده كما يقال
للتميمي يا أخا تميم.
قال ابن جبير: كان هارون منهم رجلاً فاسقاً ، فنسبوها إليه ، وقد غلط بعض المؤلفين في هذا فقال: كان لها أخ صالح يسمى بهارون.
وما علمت أحداً من المفسيرين وأهل التاريخ قال هذا.