"وقال المغيرة بن شعبة: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران فقالوا: ألستم تقرأون يا أخت هارون ؟ قلت: بلى ، قالوا: وقد علمتم ما كان بين موسى وعيسى ؟ قال: فرجعت إلى النبي صلى الله عليه وسلم . فأخبرته ، فقال: ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم".
فهذا يدل على أن هارون المذكور في الآية كان رجلاً صالحاً وكانوا يسمون أولادهم بهارون لمحبتهم في ذلك الصالح الذي كان اسمه هارون .
وقوله: {مَا كَانَ أَبُوكِ أمرأ سَوْءٍ} .
أي: ما كان أبوك رجل سوء فيأتي الفواحش.
{وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً} . أي زانية.
{فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} . أي: لما قالوا لها ذلك أشارت لهم إلى عيسى أن كلّموه.
{الُواْ كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي المهد صَبِيّاً} . قال قتادة:"المهد"هنا حجر أمه.
و"كان"هنا ، زائدة . و"صيباً"نصب على الحال ، والعامل فيه الاستقرار . والمعنى: كيف نكلم من في المهد صبياً لا يفهم مثله ، ولا ينطق لسانه بكلام.
وقيل: إنّ"كان"هنا بمعنى وقع . و"صبياً"نصب على الحال والعامل فيه"كان". والمعنى على هذا القول: كيف نكلم صبياً قد خلق في المهد.
وقيل إن"من"للشرط . و"صبياً"حال . و"كان بمعنى: وقع وخلق أيضاً . والمعنى على هذا ، من كان في المهد صبياً فكيف نكلمه . كما تقول: من كان لا يسمع ولا يبصر فكيف نخاطبه . قوله تعالى: {قَالَ إِنِّي عَبْدُ الله آتَانِيَ الكتاب} ."
أي: قال عيسى لهم ذلك . وذلك أن مريم لما أشارت لهم إلى عيسى أن
يكلموه ، ظنوا أن ذلك / منها استهزاء ، فغضبوا.
وقوله: {آتَانِيَ الكتاب} .
أي: قضى أن يؤتني ذلك فيما قضى.
قال عكرمة: الكتاب: القضاء.
وقوله: {وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً} يدل على أن الخير والشر بقدر من الله وقضاء.
قال مجاهد: أن نفاعاً معلماً للخير حيثما كنت.