و {جَنِيّاً} نعت للرطب وهو فعيل بمعنى مفعول ، أي: رطباً مجنياً.
والجني: الطري.
"والرطب"يؤنث على معنى الجماعة ، ويذكر على معنى الجنس.
وقال أبو وائل: لو علم الله شيئاً أطيب من الرطب لأطعمه مريم"."
وقوله: {وَقَرِّي عَيْناً} هو من قررت بالمكان عند الشيباني ، أي: قري عيناً . وقيل: هو من قررت به عيناه مشتق من القر أي: بردت عيناً ، فلم تسخ بخروج الدمع . ولغة قريش قررت به عيناً أقر وقررت بالمكان أقر.
وأهل نجد يقولون: قررت به عيناً أقر.
ثم قال تعالى: {فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ البشر أَحَداً فقولي إِنِّي نَذَرْتُ للرحمن صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً} .
أي:"قال لها عيسى صلى الله عليه وسلم بعد قوله [لها] أنا أكفيك الكلام ، فإما ترين ..."
الآية". والظاهر أن يكون هذا الأمر من الله جلّ ذكره لها ، والله أعلم بذلك."
فالمعنى: إن رأيت من بني آدم أحداً يسألك . فقولي: إني نذرت للرحمن صوماً . أي: أوجبت على نفسي للرحمن صوماً . أي: صمتاً: قاله ابن عباس والضحاك.
وقال قتادة صامت من الطعام والشراب والكلام.
وقال ابن زيد: كان في بني إسرائيل من إذا اجتهد صام من الكلام كما يصوم / من الطعام إلا من ذكر الله عز وجل فقال لها ذلك.
وأصل الصوم . الإمساك ، وإنما أمرها بالصوم عن الكلام لأنه خاف عليها ألا تكون لها حجة فيما جاءت به ، فأمرها بالكف عن الكلام ليكفيها ولدها الحجة عنها.
ولا يحل لأحد أن ينذر ترك الكلام يوماً . وإنما جعل الله ذلك آية لمريم خاصة.
وقد قيل: بل كانت ذلك اليوم صائمة عن الطعام والشراب ، فأذن لها ألا تكلم الناس ذلك اليوم .
روى يزيد الرقاشي أن أنس بن مالك قال: إذ ولد عيسى أصبح كل صنم يعبد من دون الله خاراً على وجهه ، وأقبلت الشياطين غلى إبليس تضرب وجوهها لما حدث.