لا معجزة لفقد شرطيها وهو النبوة والتحدي ، ووجه كونها كرامة أو إرهاصا لسيدنا عيسى أو كرامة لأمّه عليها السلام لأنها كانت يابسة والولادة كانت في موسم الشتاء (25 كانون الأول سنة 4004) من ولادة آدم كما قيل ، والشتاء ليس بموسم لقطف الثمر ، وفيها إشارة إلى ما يؤول إليه حاله بأنه عليه السلام (أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ) كما وصفت النخلة لأنه ولد في الأرض ورفع إلى السماء وأنه سيحيي الموتى بإذن اللّه كما أحييت النخلة الميتة ، وفي الأمر بالهزّ دليل على وجوب السعي لتحصيل الرزق وإلا فالذي أحيا النخلة قادر على إسقاط ثمرها دون هزّ ، وما أحسن ما قيل في هذا:
ألم تر أن اللّه أوحى لمريم وهزي إليك الجذع يساقط الرطب
ولو شاء أحنى الجذع من غير هزّه إليها ولكن كل شيء له سبب
"فَكُلِي"من هذا الثمر"وَاشْرَبِي"من الماء الموجود هناك وهذا ما حدا ببعض المفسرين على تفسير السريّ بالنهر كما أشرنا إليه آنفا"وَقَرِّي عَيْناً"طيبي نفسا ، والعرب تكنى بقرة العين أي بردها عند السرور والفرح وسخنها عند الغم والحزن ، راجع تفسير الآية 74 من سورة الفرقان المارة تجد هذا مفصلا بما يكفيك عن مراجعة غيره ، هذا وعلى ما جرينا عليه يكون المعنى إجمالا:
لا تحزنى وافرحي بولدك لأنك جئت بما يرضيك ، واتركي الحزن فإن اللّه قد أظهر لك ما يبرئ ساحنك مما كنت تتوهمينه قالا وحالا.