وقال أبو عبيد: من كسر الميم والتاء ، يجوز في قراءته أن يكون لجبريل ولعيسى عليهما السلام . ومن فتحهما ، هو لعيسى خاصة ، والاختيار عند أهل النظر في الكسر أن يكون لعيسى مثل الفتح ، أي: فناداها عيسى من تحتها.
وقرئ بذلك لتقدم ذكر عيسى ولم يتقدم ذكر جبريل إلا فيما بعد ، عند قوله: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} فالحمل على الأقرب أولى من الأبعد.
قال ابن زيد: قال لها عيسى: لا تحزني ، قالت: وكيف لا أحزن وأنت معي لا ذات زوج ، فأقول من زوج ، ولا مملوكة فأقول من سيدي ، أي شيء عذري عند الناس ؟ يا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً . قال لها عيسى: أنا أكفيك الكلام.
قال البراء:"السري"الجدول ، وهو النهر الصغير . وبذا قال ابن عباس
وغيره ، وهو بالنبطية.
وقال مجاهد:"السري"النهر بالسريانية.
وقال قتادة: السري عيسى نفسه . وكذا قال ابن زيد . أي: شخصاً سرياً.
وقال الحسن: كان والله سرياً من الرجال ، يعني عيسى . فقيل له: يا أبا سعيد ، إنما هو الجدول النهر . فقال: يرحمك الله ، إنما تلتمس مجالستكم لهذا.
وقوله: {وهزى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النخلة} .
يدل على أنه النهر لقوله تعالى بعد ذلك {فَكُلِي واشربي} فكلي من هذا الرطب ةاشربي من هذا الماء وقريّ عيناً بولدك .
وقوله {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} .
من قرأ بالتاء ، رده على النخلة ومن قرأ بالياء ، رده على الجذع ، ومن شدد السين أدغم فيها إحدى التاءين ، ومن خفّف ، حذف إحدى التاءين كتظاهرون و"رطبا"منصوب على التمييز . وقال المبرد هو مفعول بهزي أي: وهزي إليك رطباً بجذع النخلة.
وقرأه مسروق بن الأجدع"تُسقط"بتاء مضمومة . وحذف الألف فيكون على هذا"رطباً"مفعولاً به . وكذلك هو على قراءة عاصم"تساقط"على تفاعل . قيل: نصبه على التمييز .
وقيل: هو مفعول بـ"هزي"