وقالت: ليس ولادتي هذا الغلام من غير أب أعجب من هذا الجذع البالي ، فأكلت من الرطب ، وشربت من النهر.
وقوله: {ياليتني مِتُّ قَبْلَ هذا} [أي: قبل هذا] الطلق ، استحياء من الناس قاله
السدي.
{وَكُنتُ نَسْياً مَّنسِيّاً} .
أي: لم أخلق ولم أكن شيئاً.
قال السدي: معناه نسى ذكري وأمري ، فلا يرى لي أثر ولا عين.
وقال قتادة: معناه: وكنت شيئاً لا يذكر ولا يعرف ولا يدري من أنا.
وقال مجاهد وعكرمة: حيضة ملقاة.
والنسي عند أهل اللغة ، ما طال مكثه فنسي . ويكون لنسي الشيء الحقير الذي لا يعبأ به.
وقرأ محمد بن كعب:"نِسْئاً"بالهمز وكسر النون . وكذا قرأ أيوب ، إلا أنه فتح النون وهو من نسأه الله إذا أخره . / وإنما تمنت الموت وقد علمت أن الرضى
بقضاء الله واجب عليها لآنها كرهت أن يعصى الله فيها وفيما يقول قومها فيها إذ جاءت بولد من غير ذكر ، فشق عليها أن يأثموا فيها ويعضوا الله من أجلها فيما يرمونها به لا أنها سخطت قضاء الله فيها ، إذ هي تعلم أن الله تعالى لم يختر لها إلا ما فيه الخيرة والصلاح لها . فتمنيها للموت إنما هو طاعة لله لأن من كره أن يعصى الله فيه فقد أطاع الله.
قوله تعالى ذكره: {فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَآ أَلاَّ تَحْزَنِي} إلى قوله: {فَلَنْ أُكَلِّمَ اليوم إِنسِيّاً} .
من قرأ"مَنْ تَحْتَهَا"بالفتح"أراد فناداها عيسى". كذلك تأويله أُبي بهذا كعب والبراء بن عازب والنخعي ، وبذلك قرؤوا . ومن قرأ بكسر الميم والتاء ، أراد
فناداها جبريل . كذلك قال ابن عباس والضحاك.
وقال مجاهد: هو عيسى عليه السلام.
قال الضحاك: كان جبريل صلى الله عليه وسلم أسفل منها ، فناداها من ذلك الموضع"ألاّ تحزني".