ثم دنا نفاسها فأوحى الله تعالى إليها أن اخرجي من أرض قومك ، فإنهم إن ظفروا بك ، عيروك ، وقتلوا ولدك . فأفضت ذلك إلى أختها ، وأختها حينئذ حبلى ، وقد بشرت بيحيى ، فلما التقتا ، وجدت أم يحيى ما في بطنها خر لوجهه ساجداً معترفاً بعيسى . فاحتملها يوسف ذإلى ارض مصر على حمار له ، ليس بينها حين ركبت الحمار وبين الأكاف شيء . فلما ذكان بقرب أرض مصر ، في منقطع بلاد قومها ، أدرك مريم النفاس ، فألجأها إلى حمار أو مذوده وأصل نخلة . فاشتد على مريم المخاض ، فلما وجدت منه شسدة التجأت إلى النخلة فاحتضنتها واحتوشتها الملائكة قاموا صفوفاً محدقين بها.
وعن وهب أنها قالت له عند سؤاله: إن الله تعالى خلق البذر قبل الزرع ، وإن الله خلق الحبة من غير مطر ، وإن الله خلق آدم من غير أنثى ولا ذكر .
وعن وهب أيضاً أنه قال: لما حضر ولادتها ، وجدت ما تجده المرأة من الطلق ، فخرجت من المدينة حتى تدركها الولادة إلى قرية من إيلياء على ستة أميال يقال لها بيت لحم . فأجأها المخاض إلى أصل نخلة إليها مذود مقرة وتحتها نبع من الماء فوضعته عندها.
وقد قال السدي لما حضر وضعها إلى جانب المحراب الشرقي منه أتت أقصاه.
وقيل: إن عيسى ولد بمصر بكورة أهناس ، ونخلة مريم قائمة بها إلى اليوم . والله أعلم بذلك كله.
قال ابن عباس: ليس إلا أن حملت فولدت في ساعة.
وعن مجاهد ، أنها حملته ستة أشهر ، فكانت حياته آية له لأنه لا يعيش من
ولد من ستة أشهر.
وقال غيره أقامت ثمانية أشهر ، وذلك آية لعيسى أيضاً ، لأنه يولد مولود لثمانية أشهر فيعيش.
وقوله: {فَأَجَآءَهَا المخاض} يدل على طول المكث.
قال مجاهد: كان حمل النخلة عجوة.
وقيل: كان جذعاً بلا رأس ، وكان ذلك في الشتاء ، فأنبت الله له رأساً ، وخلق فيه رطباً ؟ في غير وقته.
وروي أنها لما رأت الآية في الرطب والجذع طابت نفسها.