و"الزكي": الطاهر من الذنوب.
{قَالَتْ أنى يَكُونُ لِي غُلاَمٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} .
أي: قالت مريم: من أي وجه يكون لي غلام ؟ أَمِنْ قبل زوج أرزقه منه ؟ أم يبتدئ الله خلقه ابتداء ، ولم يمسسني بشر من بني آدم بنكاح حلال ."ولمَ ألكُ بَغيّاً"أي لم يمسسني أحد في حرام.
قال السدي: [ {بَغِيّاً} زانية] .
و {بَغِيّاً} فعول . وفعول يقع للمؤنث والمذكر بغير هاء.
كقولك: امرأة شكور ، ورجل شكور . ولا يجوز أن يكون"بغي"فعيلاً ، لأنه يلزم فيه دخول الهاء ككريمة ورحيمة . ولا يلزم ذلك في فعول . فدل حذف الهاء منه على أنه فعول ، وليس بفعيل . وأصله بغوى ، ثم وقع القلب والإدغام على الأصول
المعروفة عند أهل العربية /.
قوله تعالى ذكره: {قَالَ كذلك قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ} إلى قوله: {نَسْياً مَّنسِيّاً} .
أي: قال: الأمر كما قيل لك ، أن الله يهب لك غلاماً زكيا.
{هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أي: سهل.
{وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِّلْنَّاسِ} أي: ولنجعل هذا الغلام حجة على الناس {وَرَحْمَةً مِّنَّا} أي: ورحمة منا لك ، ولمن آمن به.
{وَكَانَ أَمْراً مَّقْضِيّاً} .
أي: كان خلقه منك بغير ذكر أمراً قد قضاه الله في سابق علمه أنه يكون على ذلك.
ثم قال تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً} .
في الكلام حذف ، تقديره: فنفخنا فيها من روحنا بغلام {فَحَمَلَتْهُ فانتبذت بِهِ} أي: اعتزلت به مكاناً قصياً ، أي: مبتاعداً عن الناس [نائياً] ، وهو بيت لحم ، أقصى