قال أبي بن كعب:"كان روح عيسى بن مريم من الأرواح التي أخذ الله تعالى ذكره عليها الميثاق ، فأرسل ذلك الروح إلى مريم ، فدخل من فيها ، فحملت بعيسى عليه السلام". والله أعلم بذلك كله.
والصحيح أنه جبريل عليه السلام لقوله:"فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً"لأن عيسى بشر ، ومعناه
فتشبه لها في صورة آدمي ، سوي الخلق ، معتدلة . وإنما سمي جبريل صلى الله عليه وسلم روحاً ، لأنه يأتي بما يحيي به العباد من الوحي ، ولهذا سمي عيسى أيضاً روحاً ، وسمي القرآن روحاً.
وقيل: إنما اعتزلت لتغتسل من الحيض.
وقيل: لتخلو بالعبادة.
ثم قال: {قَالَتْ إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} . والمعنى: أن مريم خافت من جبريل لما رأته في هيئة آدمي.
قال قتادة:"خشيت أن يكون يريدها على نفسها".
وقال السدي:"فزعت منه لما رأته ، فتعوذت بالرحمن واستجارت به منه".
ومعنى: {إِن كُنتَ تَقِيّاً} أي: إن كنت ذا تقوى وخوف من الله ، تتقي محارمه.
وقيل: المعنى: إني أستجير بالله منك إن كنت تتقي الله في استجارتي به منك.
قال وهب بن منبه:"هو رجل من بني آدم معروف عندهم بالشر اسمه"تقي"."
ف"إن"على هذه الأقوال للشرط ، وما قبلها جواب للشرط.
وقيل: {إِن كُنتَ تَقِيّاً} معناه: ما كنت.
[قوله] : قَالَ: {إِنَّمَآ أَنَاْ رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاَماً زَكِيّاً} .
من قرأ بالهمز في لأَهَبَ ، فإنه أسند إلى جبريل صلى الله عليه وسلم ، إذ قد علم أن الهبة أصلها من الله.
والتقدير: إنما أنا رسول ربك أرسلني لأهب لك.
وقال أبو عبيد: التقدير في هذه القراءة: إنما أنا رسول ربك ، يقول لك: أرسلته إليك لأهب لك غلاماً .
فأما من لم يهمز ، فيحتمل أن يكون على أحد هذين المعنيين المتقدم ذكرهما في الهمز ، لكن خففت الهمزة ، ويحتمل أن يكون في الكلام حذف تقديره: بعثني لِيَهَبَ لك.
وكذا حكى أبو عمرو عن ابن عباس.