قال أبو ادريس الخلاني: أطيب الناس طعاماً يحيى بن زكرياء . إنما كان يأكل مع الوحش كراهة أن يخالط الناس معايشهم.
قال ابن وهب أن ابن شهاب قال: كان يحيى ابن خالة عيسى وكان أكبر من عيسى بيسير.
قوله تعالى ذكره: {واذكر فِي الكتاب مَرْيَمَ} إلى قوله: {وَلَمْ أَكُ بَغِيّاً} .
والمعنى: واذكر يا محمد في الكتاب الذي أنزل إليك مريم حين اعتزلت من أهلها ، وانفردت في مكان شرقي ، أي في شرقي المحراب.
وقال السدي:"خرجت مريم إلى جانب المحراب لحيض أصابها".
وقال قتادة:"شرقياً"قبل المشرق شاسعاً"."
وقيل: إنما صارت بمكان يلي المشرق ، لأن ما يلي المشرق عندهم كان خيراً مما يلي المغرب /.
وقال ابن عباس: أظلها الله بالشمس ، وجعل لها منها حجاباً"."
وهو قوله: {فاتخذت مِن دُونِهِم حِجَاباً} أي: ستراً يسترها عن الناس.
ويروى أن مريم كانت في منزل زكرياء ، وكان زوج أختها ، وكان لها محراب تصلي فيه ، وكان زكرياء إذا خرج أغلق عليها الباب ، فآذاها يوماً القمل في رأسها فتمنت لو وجدت خلوة إلى الجبل تفلي فيه رأسها ، فانفرج لها السقف وخرجت والبيت مقفل في يوم شديد البرد ، فجلست في شرفة من الشمس ، وأتى زكرياء فلم يجدها فبينما هي جالسة إذ أتاها جبريل صلى الله عليه وسلم في صورة البشر في أحسن صورة شاب
مقصص عليه البياض وعليه تاج مكلل بالدر والياقوت ، ومريم يومئذ بنت أربع عشرة سنة ، فلما أن رأت جبريل عليه السلام يصعد نحوها نادته {إني أَعُوذُ بالرحمن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيّاً} . أي إن كنت تتقي الله فكان من شأنها ما قصّ الله علينا.
ثم قال تعالى: {فَأَرْسَلْنَآ إِلَيْهَآ رُوحَنَا} .
قال قتادة وابن جريج ووهب بن منبه: هو جبريل صلى الله عليه وسلم.
وقيل: الروح: عيسى ، لأنه روح الله وكلمته أَلقاها إلى مريم.
وقيل: معناه ، فدخل الروح في مريم فتمثل لها بشراً سوياً . أي تمثل فيها ، يعني عيسى.