أي: متكبراً عن طاعة الله ، ولا عصياً لربه.
ثم قال: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} .
أي: أمان له من الشيطان حين وُلد فلم يُذنب ، ولا يأتي في الآخرة بذنب.
وقوله: {وَيَوْمَ يَمُوتُ} أ]: وأمان له من الله من فتاني القبر.
{وَيَوْمَ يُبْعَثُ} .
أي: وأمان له من العذاب يوم يبعث فلا يروعه شيء.
قال ابن عيينة:"أوحش ما يكون الخلق في ثلاثة مواطن يوم يولد ، فيرى"
نفسه خارجاً مما كان فيه ، ويوم يموت فيرى قوماً لم يكن عاينهم ، ويوم يبعث ، فيرى نفسه في حشر عظيم . فخض الله تعالى يحيى بالأمان في هذه الثلاثة مواطن ، وهي الفضيلة التي فضل الله بها يحيى . وروي أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا ، فقال عيسى استغفر لي ، أنت خير مني . وقال يحيى: استغفر لي ، أنت خير مني . فقال عيسى: أنت خير مني ؟ سلمتُ على نفسي ، وسلم الله عليك ، فعرف الله فضلها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"كل بني آدم يأتي يوم القيامة وله ذنب إى يحيى بن زكرياء".
وقال صلى الله عليه وسلم:"ما من أحد يقلى الله عز وجل يوم القيامة إلا وأذنب إلا يحيى بن زكرياء ، ما أذنب ولا هم بامرأة". وهو قوله تعالى: {وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ} ، أي أمان له وعصمة من الشيطان ألا يحمله على ذنب و"يوم يموت"من عذاب القبر"، ويوم يبعث"من هول المحشر.
وقد قيل: المعنى ، ورحمته ، وسلامته عليه يوم ولد ، وذلك تفضل من الله غير جزاء له على عمله ، إذ لم يعمل بعد شيئاً.
وقوله: {وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَياً} .
هو جزاء من الله له بعمله وسعيه .
وروى ابن وهب عن مالك بن أنس عن حميد بن قيس عن مجاهد ، أنه [قال] : كان طعام يحيى بن زكريا العشب ، وإن كان ليبكي من خسية الله ما لو كان القار على عينيه لحرقه . ولقد كان الدمع اتخذ مجرى في وجهه.