جبريل عليه السلام ، وإنما سمي روحا لأن الدين يوحى به ، لأنه واسطة الوحي وتبليغه للرسل ، والإضافة للتشريف ، أو لأنه محبوب اللّه ومقربه وأمين وحيه ، كما تقول لحبيبك أنت روحي لفرط محبتك له ، وقرئ روحنا بفتح الراء ، وإنما سمي به لأنه سبب الروح للعبادة ، ولأنه من جملة المقرّبين الموعودين بالروح في قوله تعالى: (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ) الآية 40 من سورة الواقعة الآتية ، وقرئ روحنّا بتشديد النون اسم ملك ، وليست بشيء ، ولا وجه لمن قال إن المراد بروحنا عيسى عليه السلام محتجا بقوله تعالى (وَرُوحٌ مِنْهُ) الآية 170 من سورة النساء في ج 3 ، لأنه لم يكن بعد فكيف يرسله ، وينافيه قوله تعالى"فَتَمَثَّلَ لَها"
ذلك الملك
المسمى بالروح فكيف يتصور أنه عيسى ولم يخلق بعد ؟ وما قيل إن ضمير تمثل يعود إلى ملك غير مذكور يأباه سياق النظم الكريم ، فكان عليه السلام حينما تمثل لها"بَشَراً سَوِيًّا"
17 كامل الخلق لئلا تنفر منه ولتستأنس بكلامه ، لأنه لو جاءها بصورته الحقيقة لما استطاعت النظر إليه لما أعطاه اللّه من بداعة الخلق والهيبة والصفة العجيبة - راجع تفسير الآية 21 من سورة التكوير المارة - وما قيل إنه تمثل لها بصورة البشر لتهيج شهوتها قيل خاطئ تتنزه عنه السيدة مريم ويكذبه قولها حين رأته أقبل عليها وهو"قالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا"
18 تخاف اللّه فتباعد عني ولا تقربني ، فهذا شاهد عدل على أنه لم يخطر ببالها شائبة ميل ما البتة ، وقولها هذا غاية في كمال عفتها ونزاهتها عليها السلام ، مع أنه إذ ذاك كان غير محذور اختلاط النساء بالرجال ومكالمتهم فلا مانع ولا شبهة فيه ، ولم يحرم النظر على الأجنبية إلا زمن عيسى عليه السلام ، كما جاء في الاصحاح 5 من إنجيل متى ، وسنبينه في تفسير الآية