قال ابن زيد:"اجعل لي آية أن هذا منك"، وكذا قال السدي.
{قَالَ آيَتُكَ أَلاَّ تُكَلِّمَ الناس ثَلاَثَ لَيَالٍ سَوِيّاً} .
أي: علامة ذلك وصحته أنك لا تكلم الناس ثلاث ليال ، بلا علة بك من خرس ولا مرض يمنعك الكلام .
قال ابن عباس:"اعتقل لسانه من غير مرض".
وقال مجاهد:"سوياً": صحيحاً لا يمنعكم من الكلام مرض"."
وقال قتادة:"سوياً": من غير خرس ولا بأس ، إنما عوقب إذ سأل آية بعد مسافهته الملائكةبذلك ، أخذ لسانه حتى كان يوميء إيماءً"."
قال ابن زيد:"حبس لسانه فكان لا يستطيع أن يسلم أحداً ، وهو في ذلك يسبح ويقرأ التوراة ، فإذا أراد كلام الناس ، بم يستطع [أن] يكلمهم . وكذلك قال السدي . وقيل: المعنى ، ثلاث ليال متتابعات."
فسوياً من نعت الليالي . وعلى القول الأول يكون"سوياً"حالاً من المخاطب . والتقدير فيه التقديم . أي: آيتك ألا تكلم الناس سوياً ثلاث ليال .
ثم قال تعالى: {فَخَرَجَ على قَوْمِهِ مِنَ المحراب} . أي: فخرج زكريا على قومه من مصلاه الذي جلس فيه حين حبس لسانه عن كلام الناس.
ذوقال ابن جريج: معناه ، أشرف على قومه من المحراب والمحراب عند أهل اللغة ، مكان مرتفع.
وقوله: {فأوحى إِلَيْهِمْ أَن سَبِّحُواْ بُكْرَةً وَعَشِيّاً} .
أي: أوحى إليهم ، قاله قتادة وقال الضحاك:"كتب لهم."
وقال مجاهد ووهب بن منبه:"أشار إليهم أن سبحوا بكرة وعشياً"، أي: صلوا بكرة وعشياً . والصلاة تسمى سبحة.
وقيل:"أمرهم بالتسبيح بذكر الله طرفي النهار". وهذا يدل على أن الإشارة ليست بكلام.
يقال: أوحى ووحى . وأومى وومى .
ثم قال: {يايحيى خُذِ الكتاب بِقُوَّةٍ} .
والتقدير: قوله له يحيى ، فقال الله تعالى له:"يا يحيى خذ الكتاب بقوة"أي بجد وعزم . قاله قتادة ومجاهد.
ذوقال ابن زيد:"القوة: أن يعمل ما أمره الله ويجتنب ما نهاه عنه".
ثم قال: {وَآتَيْنَاهُ الحكم صَبِيّاً} .