وهذا المعنى مستفاد من قوله تعالى (وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ) وقد المعنا إليه في تفسير الآية 10 من سورة فاطر المارة ، وسنأتي على توضيحه في تفسير الآية 49 من سورة الأنعام في ج 2 إن شاء اللّه ، وإنما لم يقل وقد خلقنا أباك آدم من قبل ولم يك شيئا مع كفايته في إزالة الاستبعاد لقياس حال ما بشر به على حاله عليه السلام ، لتأكيد الاحتجاج وتوضيح منهاج القياس من حيث نبّه على أن كل فرد من أفراد البشر له حظ من إنشائه عليه السلام من العدم ، لأنه أبدع أنموذج طوي على سائر آحاد جنسه ، فكان إبداعه على ذلك الوجه إبداعا لكل أحد من فروعه إلى آخر الدوران ، ولما كان خلقه عليه السلام على هذا النمط المساوي إلى جميع ذريته أبدع من أن يكون مقصودا على نفسه كما هو المفهوم من نسبة الخلق المذكور إليه ، وأدلّ على عظيم قدرته تعالى وكمال علمه وحكمته ، وكان عدم زكريا حينئذ أظهر عنده ، وكان حاله أولى بأن يكون معيارا لحال ما بشّر به لينسب الخلق المذكور إليه ، كما نسب الخلق المذكور إليه ، كما نسب الخلق والتصوير إلى المخاطبين في قوله تعالى (وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ) الآية 10 من سورة الأعراف المارة توفية لمقام الامتنان في حقه ، وقرأ الكسائي وغيره خلقناك على التعظيم ، وإنما جوز هذه القراءة لما يقصد فيها من تعظيم العظيم ليس إلا ، وإلا فالقياس عدم جوازها لما فيها من تغيير التاء بالنون وزيادة الألف ، والشرط