فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280457 من 466147

ثم يقول: {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي}

فلِمَ ذكر والدته هنا؟ ولِمَ حرص على تقرير بِرِّه بها؟ قالوا: لأن البعض قد يظن أن عيسى عليه السلام حينما يكبر ويعرف قصة خَلْقه ، وأن أمه أتَتْ به من غير أب ، ودون أنْ يمسسْها بشر قد تترك هذه المسألة ظلالاً فلي نفسه وتُساوِره الشكوك في أمه ، فأراد أنْ يقطع كل هذه الظنون .

ذلك لأنه هو نفسه الدليل ، وهو نفسه الشاهد على براءة أمه ، والدليل لا يُشكِّك في المدلول ، فكأنه يقول للقوم: إياكم أنْ تظنوا أني سأتجرأ على أمي ، أو يخطر ببالي خاطر سوء نحوها .

ثم يقول: {وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} [مريم: 32] فنفى عن نفسه صفة الجبروت والقسوة والتعاظم ؛ لأن الرسول لابُدَّ أنْ يكون ليِّنَ الجانب رفيقاً بقومه ؛ لأنه أتى ليُخرِج الناس مِمَّا ألِفُوه من الفساد إلى ما يثقل عليهم من الطاعة .

والإنسان بطبعه حين يألَف الفساد يكره مَنْ يُخرِجه عن فساده ، فمن الطبيعي أن يتعرّض النبي لاستفزاز القوم وعنَادهم ومكابرتهم ، فلو لم يكُنْ ليِّن الجانب ، رقيق الكلمة ، يستميل الأذن لتسمع والقلوب لتعي ما صلح لهذه المهمة .

لذلك يخاطب الحق تبارك وتعالى نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم بقوله: {وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .

ومعنى {شَقِيّاً} [مريم: 32] أي: عاصياً ، وما أبعدَ مَنْ هذه صفاته عن معصية الله التي يشقى بسببها الإنسان .

ثم يقول تعالى عن عيسى عليه السلام أنه قال: {والسلام عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُّ}

سبق أن قلنا في قصة يحيى عليه السلام: إن هذه الأحداث أعلام ثلاثة في حياة الإنسان: يوم مولده ، ويوم موته ، ويوم أنْ يُبعث يوم القيامة . فما وجه السلامة في هذه الأحداث بالنسبة لعيسى عليه السلام؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت