وبهذا يظهر أن كونه مباركاً أعم من كونه نبيئاً عموماً وجهياً ، فلم يكن في قوله {وجعلنبي نبيئاً} غُنية عن قوله {وجعلني مُبَاركاً} .
والتعميم الذي في قوله {أين مَا كُنتُ} تعميم للأمكنة ، أي لا تقتصر بركته على كونه في الهيكل بالمقدس أو في مجمع أهل بلده ، بل هو حيثما حلّ تحلّ معه البركة.
والوصاية: الأمر المؤكد بعمل مستقبل ، أي قدّر وصيتي بالصلاة والزكاة ، أي أن يأمرني بهما أمراً مؤكداً مستمراً ، فاستعمال صيغة المضي في {أوصاني} مثل استعمالها في قوله {ءاتَانِي الكِتَابَ} .
والزّكاة: الصدقة.
والمراد: أن يصلّي ويزكّي.
وهذا أمر خاص به كما أمر نبيئنا صلى الله عليه وسلم بقيام الليل ، وقرينة الخصوص قوله {مَا دُمْتُ حَيّاً} لدلالته على استغراق مدة حياته بإيقاع الصلاة والصدقة ، أي أن يصلي ويتصدّق في أوقات التمكن من ذلك ، أي غير أوقات الدعوة أو الضرورات.
فالاستغراق المستفاد من قوله {مَا دُمْتُ حَيّاً} استغراقٌ عرفي مراد به الكثرة ؛ وليس المراد الصلاة والصدقة المفروضتين على أمته ، لأن سياق الكلام في أوصاف تميّز بها عيسى عليه السلام ، ولأنه لم يأت بشرع صلاة زائدة على ما شرع في التوراة.
والبَرّ بفتح الباء: اسم بمعنى البار.
وتقدم آنفاً.
وقد خصه الله تعالى بذلك بين قومه ، لأن برّ الوالدين كان ضعيفاً في بني إسرائيل يومئذ ، وبخاصة الوالدة لأنها تستضعف ، لأن فرط حنانها ومشقتها قد يجرئان الولد على التساهل في البرّ بها.
والجبّار: المتكبر الغليظ على الناس في معاملتهم.
وقد تقدم في سورة هود (59) قوله: {واتبعوا أمر كل جبار عنيد}
والشقيّ: الخاسر والذي تكون أحواله كدرة له ومؤلمة ، وهو ضدّ السعيد.
وتقدّم عند قوله تعالى: {فمنهم شقي وسعيد} في آخر سورة هود (105) .
ووصف الجبار بالشقي باعتبار مآله في الآخرة وربما في الدنيا.