فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 280373 من 466147

يَعْنِي: جَاءَ بِهِ، وَأَجَاءَهُ إِلَيْنَا وَأَشَاءُكَ: مِنْ لُغَةِ تَمِيمٍ، وَأَجَاءَكَ مِنْ لُغَةِ أَهْلِ الْعَالِيَةِ، وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ مَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ بِمَعْنَى: أَلْجَأَهَا، لِأَنَّ الْمَخَاضَ لَمَّا جَاءَهَا إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، كَانَ قَدْ أَلْجَأهَا إِلَيْهِ.

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَلْجَأَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ.

وَاخْتَلَفُوا فِي أَيِّ الْمَكَانِ الَّذِي انْتَبَذَتْ مَرْيَمُ بِعِيسَى لِوَضْعِهِ، وَأَجَاءَهَا إِلَيْهِ الْمَخَاضُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ فِي أَدْنَى أَرْضِ مِصْرَ، وَآخرُ: أَرْضُ الشَّامِ، وَذَلِكَ أَنَّهَا هَرَبَتْ مِنْ قَوْمِهَا لَمَّا حَمَلَتْ، فَتَوَجَّهَتْ نَحْوَ مِصْرَ هَارِبَةً مِنْهُمْ

وَقَالَ آخَرُونَ: بَلْ خَرَجَتْ لَمَّا حَضَرَ وَضْعُهَا مَا فِي بَطْنِهَا إِلَى جَانِبِ الْمِحْرَابِ الشَّرْقِيِّ مِنْهُ، فَأَتَتْ أَقْصَاهُ فَأَلْجَأَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ.

[عن] ابْن عَبَّاسٍ: مَا هِيَ إِلَّا أَنْ حَمَلَتْ فَوَضَعَتْ.

وَقَوْلُهُ: {يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا} ذُكِرَ أَنَّهَا قَالَتْ ذَلِكَ فِي حَالِ الطَّلْقِ اسْتِحْيَاءً مِنَ النَّاسِ.

تَقُولُ: يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا الْكَرْبِ الَّذِي أَنَا فِيهِ، وَالْحُزْنِ بِوِلَادَتِي الْمَوْلُودَ مِنْ غَيْرِ بَعْلٍ، وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا: شَيْئًا نُسِيَ فَتُرِكَ طَلَبُهُ كَخِرَقِ الْحَيْضِ الَّتِي إِذَا أُلْقِيَتْ وَطُرِحَتْ لَمْ تُطْلَبْ وَلَمْ تُذْكَرْ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ نُسِيَ وَتُرِكَ وَلَمْ يُطْلَبْ فَهُوَ نَسْيٌ. وَنَسْيٌ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ مِنْ لُغَاتِ الْعَرَبِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، مِثْلُ الْوَتْرِ وَالْوِتْرِ، وَالْجِسْرُ وَالْجَسْرُ، وَبِأَيِّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ. عِنْدَنَا، وَبِالْكَسْرِ قَرَأَتْ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْحِجَازِ وَالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَبْالْفَتِحِ قَرَأَهُ أَهْلُ الْكُوفَةِ، وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:

[البحر الطويل]

كَأَنَّ لَهَا فِي الْأَرْضِ نِسْيًا تَقُصُّهُ ... إِذَا مَا غَدَتْ وَإِنْ تُحَدِّثْكَ تَبْلَتِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت